فهرس الكتاب

الصفحة 22076 من 23694

وإذا أنعمنا النظر في مفردات اللغة العربية وجدنا فيها أكثر من عنصر واحد يجعل من الإيقاع الداخلي للكلمة أكثر تأثيرًا في النفس من ذلك:

1 ـ الصوت وأثره الموسيقي:

لا يخلو حرف من أحرف الكلمة من صوت وموسيقى خاصة به وهو بهذه الخاصية يأتلف مع أصوات ويختلف مع أخرى، وهو أمر يحتم على المتكلم اختيار المؤتلف ورصفه جنبًا إلى جنب سعيًا للحصول على لفظ مستساغ يقع من النفس موقعًا حسنًا [1] .

وقد كان للخليل بن أحمد فضل السبق في هذا المجال، إنه اللغوي النحوي العروضي الذواقة، عرض حروف العربية حرفًا حرفًا وأبينة كلماتها بناءً مشيرًا إلى الشروط والأسباب والمعايير التي بها تعرف الكلمة العربية من غيرها، من ذلك أنه ذهب إلى أن لكل حرف من حروف الهجاء طبيعة نغمية خاصة، بفضلها يحسن بناء لفظة أو يقبح بصرف النظر عن مخرج صوته، فالعين والقاف على سبيل المثال"لا تدخلان في بناء إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف وأضخمها جرسًا فإذا اجتمعا أو أحدهما في بناء حسن البناء لنصاعتهما" [2] . فربط بين الطبيعة النغمية للصوت وبين وقع جرس اللفظة على السمع والنفس معًا.

ويبدو أنه أثر تأثيرًا واضحًا فيمن جاء بعده من البلاغيين، فقد تطرقوا إلى هذا بكيفية مماثلة أو تكاد كحازم القرطاجي [3] وابن الأثير [4] على سبيل المثال.

(1) ينظر الإبلاغية في البلاغة العربية ص 76.

(2) العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة ط2 إيران 1409، 1/53. وينظر الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية لمجيد عبد الحميد ناجي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت ط1، 1984 ص 47.

(3) ينظر منهاج البلغاء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية تونس 1966 ص 222.

(4) ينظر المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا بيروت 1995، 1*159، 160، 193، 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت