فهرس الكتاب

الصفحة 22077 من 23694

فلو أخذنا مثلًا كلمة (ملع) وجدناها غير منسجمة الأحرف بهذا الترتيب وينبو عنها الذوق السليم في حين إذا عكسنا أحرفها صارت (علم) وهي كما يبدو منسجمة حسنة لا مزيد على حسنها [1] .

وما قيل عن الحروف يقال عن الحركات المرافقة لأحرف المد (الألف والياء والواو) وهي الفتحة والكسرة والضمة، إنها أبعاضها كما يقول ابن جني [2] . ومن الطبيعي أن يكون لكل منها جرسها الخاص وموسيقاها التي تزيد في تحسين جرس اللفظ أو تقبيحه مثلما ذهب إلى ذلك بعض المعاصرين ممن تناولوا هذا الموضوع بالدرس [3] . ولعلهم تأثروا في ذلك بالبلاغيين والنقاد القدامى الذي وازنوا بين الحركات ثقلًا وخفة ـ على غرار فعلهم مع الحروف ـ فما كان خفيفًا على السمع كالفتحة والكسرة حسن لفظه وما كان خف ذلك كالضمة قبح لفظه [4] .

وما تجدر الإشارة إليه أنهم لم يتناولوا في هذا الموضوع أجراس الحروف والحركات وتأثيرها الموسيقي بمعزل عن مخارجها لما لهذه الأخيرة من دور في ثقل الحرف وخفته، فقد تناول الخليل بن احمد ذلك بدقة في حين تطرق إلى الحروف العربية، حيث صرح بأن بعضها أسهل على اللسان والنطق من بعض، وذكر حروف الذلاقة والحروف الشفوية بأنها سهلة النطق ولهذا كثرت في أبنية الكلام العربي، بل بها تعرف الكلمة العربية من غيرها [5] .

(1) ينظر المثل السائر لابن الأثير 1/159، 160.

(2) ينظر سر صناعة الإعراب، دراسة وتحقيق حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط2، 1993، 1/17.

(3) ينظر على سبيل المثال الإبلاغية في البلاغة العربية ص 77 والأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية ص 49.

(4) ينظر بعض الشواهد التي استدل بها ابن الأثير، في المثل السائر 1/193 وما بعدها.

(5) ينظر العين، 1/52، 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت