فهرس الكتاب

الصفحة 22079 من 23694

فكلمة (الجرش) في البيت من الألفاظ غير المحببة إلى النفس لأن فيها تأليفًا يكرهه السمع، وينفر منه فجاءت وكأنها غربية عن البيت وأقحمت فيه إقحامًا، فثقلت وأثرت سلبًا على القيمة الإبلاغية للبيت [1] .

ومن ثم شبهوا جري الألفاظ من الأسماع مجرى الصور من الأبصار [2] . وهو ما يوحي بأن العملية الإبلاغية لا تقوم على السمع فقط، من حيث هو مقياس لتذوق نغم الألفاظ وإيقاعها، وكشف البعد الجمالي والإبلاغي فيها وإنما تقوم على مشاركته بقية الحواس على اعتبار أنها أساس الذوق الفني، فكل حاسة تتقبل ما كان موافقًا لما طبعت له.

ولذلك لم يجانبوا الصواب عندما قرروا أن"النفس تقبل اللطيف وتنفر عما يضاده ويخالفه، والعين تألف الحس وتقذي القبيح، والأنف يرتاح للطيب وينفر للمنتن والفم يلتذ بالحلو ويمج المر، والسمع يتشوق للصواب الرائع وينزوي عن الهر الهائل، واليد تنعم باللين وتتأذى بالخشن" [3] .

2 ـ البعد الإيحائي للموسيقى الداخلية للكلمة:

لكل كلمة بعد إيحائي إبلاغي يدل على معنى بذاته، وطالما هي تعبير عن صورة ذهنية سمعية فإنه بإيقاعها الموسيقي قادرة على إثارة الانفعال المناسب في نفس المتلقي فيدرك معنى الكلمة من خلال سماع جرسها وإيقاعها الداخلي من دون أن يكون له علم مسبق به، أي يمكننا معرفة معاني الألفاظ أو الكلمات من خلال موسيقاها وهو ما يدعى عند البلاغيين بالموهبة الموسيقية للألفاظ [4] . كالحفيف لصوت الأغصان عندما يلامسها الهواء والخرير لصوت الماء عندما ينساب في الجداول بين الصخور وما إلى ذلك.

(1) ينظر الإبلاغية في البلاغة العربية ص 70.

(2) ينظر المثل السائر 1/181.

(3) المرجع السابق ص 71.

(4) ينظر دلالة الألفاظ لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة ط4، 1980 ص 75 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت