فهرس الكتاب

الصفحة 22080 من 23694

وإدراك دلالات الألفاظ من خلال أصواتها وأجراسها أمر شائع عند العرب حتى ولو كانت المفردات من الدخيل، وقد أورد السيوطي في المزهر تحت عنوان"المناسبة بين اللفظ ومدلوله"أن هناك من العرب من كان يدرك تلك المناسبة، فقد سئل أحدهم ـ على سبيل المثال ـ عن معنى (أذغاغ) [1] قال أجد فيه يبسًا شديدًا وأراه الحجر [2] .

ولم تغب هذه الظاهرة عن قدماء اللغويين والبلاغيين والنقاد العب، فقد كان لديهم إحساس قوي بإيقاع اللفظ وجرسه وموسيقاه، حتى إن نغمة اللفظ كانت تنتقل إلى أذهانهم صورة من الصور التي تتعادل معها، مما دعاهم إلى التأكيد على الربط بين إيقاع اللفظ ومدلوله وصوره الإيحائية، فالألفاظ عندهم تجري مجرى الصور في البصر.

وقد استشهد ابن الأثير لأجل هذا بألفاظ أبي تمام والبحتري وعدها عند الأول لقوة جرسها بمثابة المحاربين الأشداء الذين جمعوا أسلحتهم وأعدو العدة لمواجهة العدو، أما عند الثاني فهي بمثابة نساء حسان عليهن غلائل [3] مصبغات وقد تحلين بأصناف وألوان من الحلي نظرًا للطافة ألفاظه ورقتها [4] .

وكل هذا وما يشبهه ساعد بعض اللغويين القدماء والمحدثين في أبحاثهم عن أصل اللغات، فابن جني مثلًا يذهب في بعض آرائه إلى أن أصل اللغة مستخرج من أصوات موجودة في الطبيعة، كدوي الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار وصهيل الفرس وما أشبه ذلك وهو عنده مذهب صالح ومتقبل [5] .

(1) هي كلمة فارسية تعني الحجر.

(2) ينظر المزهر في علوم اللغة وأنواعها، دار الجيل ودار الفكر، بيروت (د.ت) 1/47.

(3) الغلائل جمع غلالة وهي شعار يلبس تحت الثوب.ذ

(4) ينظر المثل السائر 1/181، والإبلاغية في البلاغة العربية ص 82.

(5) ينظر الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي بيروت (د.ت) 1/46، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت