فهرس الكتاب

الصفحة 22092 من 23694

من هذا المبدأ ينطلق الدارس إلى البحث في ضرائر الشعر، فيرى"أن علماء اللغة والنحو هربوا من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، فتكلموا على الضرورة والشاذ والقليل والنادر [1] ".ولم يتكلموا على الصحة والخطأ. وهذا الهرب أسبغ على هذه المخالفات صفة الجواز. ولذلك حمل المحقق على ابن السكيت أبي يوسف يعقوب بن إسحق [ت: 244هـ] [2] ، لأنَّه أجاز التكلم بالنادر إلى جانب الفصيح الكثير. ودعا إلى إعادة النظر في قواعد النحو لتنقية العربية من الأوشاب التي علقت بها. وأعجب بعلي بن عبد العزيز الجرجاني [3] [ت:366 هـ] لجرأته على الشعر القديم، ولإقراره بما فيه من خلل وخطل، ولزرايته بالمسوّغات التي تغمّد بها الأقدمون من النحاة خروج الشعراء على أصول اللغة قال الجرجاني:"ثمَّ تصفحت مع ذلك ما تكلّفه النحويون لهم من الاحتجاج إذا أمكن تارةً بطلب التخفيف عند توالي الحركات، ومرةً بالإتباع والمجاورة، وما شاكل ذلك من المعاذير المتحَّملة، وتغيير الروايات إذا ضاقت الحجة. وتبينَّت ما راموه في ذلك من المرامي البعيدة، وارتكبوا لأجله من المراكب الصعبة التي يشهد القلب أن المحرّك لها والباعث عليها شدةُ إعظام المتقدم [4] ".

(1) مجلة المخطوطات العربية مج 25 الجزآن 1ـ 2 ص 31

(2) ترجمة في معجم الأدباء 20 / 50 ـ 52

(3) ترجمة في معجم الأدباء 14 / 14 ـ 35

(4) مجلة المخطوطات العربية، الجزآن 1، 2 ص 33 والنص مقتبس من الوساطة للجرجاني ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت