فهرس الكتاب
ولم يكن بشار قد اقتصر على هجاء العامة والدهماء من الناس، وإنما تجاسر على الكبراء والقادة والرؤساء، وهذا أسهم بدوره في تشنيع سيرته، فقد روي أنه هجا روح بن حاتم فحلف أن يقتله، غير أنّ بشارًا استجار بالمهدي فشفع له عند روح، ثم هجا العباس بن محمد، كما هجا غيره من الكبراء، وقد كان هجاؤه للخليفة المهدي فيه ختام حياته إذ قتله بتهمة الزندقة وتفصيل ذلك ما أورده الأصفهاني في قوله:"خرج بشار إلى المهدي ويعقوب بن داود وزيره فمدحه ومدح يعقوب فلم يحفل به ولم يعطه شيئًا، ومر يعقوب ببشار يريد منزله فصاح به بشار:"طال الثواء على رسوم المنزل"فقال يعقوب فإذا تشاء أبا معاذ فارحل، فغضب بشار وقال يهجوه:"
بني أمية هبوا طال نومكم ... إنّ الخليفة يعقوب بن داود>
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الزق والعود
فلما طالت أيام بشار على باب يعقوب دخل عليه وكان من عادة بشار إذا أراد أن ينشد أو يتكلم أن يتفل عن يمينه وشماله ويصفق بإحدى يديه على الأخرى ففعل ذلك وأنشد:
يعقوب قد ورد العفاة عشية ... متعرضين لسيبك المنتاب
فسقيتهم وحسبتني كمونة ... نبتت لزارعها بغير شراب
مهلًا لديك فإنني ريحانة ... فاشمم بأنفك واسقها بذناب
طال الثواء علي تنظر حاجة ... شمطت لديك فمن لها بخضاب
تعطى الغزيرة درها فإذا أبت ... كانت ملامتها على الحلاب