فهرس الكتاب

الصفحة 22117 من 23694

يقول ليعقوب: أنت من المهدي بمنزلة الحالب من الناقة الغزيرة التي إذا لم يوصل إلى درها فليس ذلك من قبلها إنما هو من منع الحالب منها، وكذلك الخليفة ليس من قبله لسعة معروفة إنما هو من قبل السبب إليه، فلم يعطف ذلك يعقوب عليه وحرمه، فانصرف إلى البصرة مغضبًا، فلما قدم المهدي البصرة أعطى عطايا كثيرة ووصل الشعراء، وذلك كله على يدي يعقوب فلم يعط بشارًا شيئًا من ذلك، فجاء بشار إلى حلقة يونس النحوي فقال: هل ههنا أحد يحتشم؟ قالوا له: لا. فأنشأ بيتًا يهجو فيه المهدي، فسعى به أهل الحلقة إلى يعقوب، فقال يونس للمهدي إن بشارًا زنديق وقامت عليه البينة عندي بذلك وقد هجا أمير المؤمنين فأمر ابن نهيك أن يضرب بشارًا ضرب التلف ويلقيه بالبطيحة" [1] ."

ومن الملاحظ أن المهدي أمر بقتل بشار بسبب الهجاء لا بسبب الزندقة، فالزندقة كانت شبهة حاضرة لكل من يخرج على أمر الخليفة أو يهجوه، ولو تأملنا علاقة بشار بالمهدي لعلمنا أن الخليفة لم يستعده بسبب شعره قبل هذه الحادثة، فسوف نعرض صورًا لاحقة لعبث بشار مع المهدي وتطاوله على القيم وتعرضه لكبار الشخصيات كما هو الشأن في قصته مع خال المهدي، غير أن هجاءه لابن داود ثم تعرضه للخليفة جعله يدفع حياته ثمنًا لذلك التعابث، ومن الطريف أن يونس النحوي كما يذكر الخبر الآنف قد استشف زندقة بشار وبدت له البينة من خلال هجاء الخليفة ليس غير، مما يشي أن الرجل راح ضحية شعره، ثم كان هنالك من يريد التخلص منه فأوغر صدر الخليفة عليه ليقتله بتهمة الزندقة، وتروي المصادر متابعة للخبر السابق أن المهدي لما ضرب بشارًا"بعث إلى منزله من يفتشه وكان يتهم بالزندقة فَوُجِد في منزله طومار فيه بسم الله الرحمن الرحيم، إني أردت هجاء آل سليمان بن علي لبخلهم فذكرت قرابتهم من رسول الله ( فأمسكت" [2] .

غزل بشار وشبهة المجون:

(1) نفسه: 3/187.

(2) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت