فهرس الكتاب
نظرت عيني لحيني ... نظرًا وافق شيني
سترت لما رأتني ... دونه بالراحتين
فقال له المهدي قبحك الله ويحك أكنت ثالثنا... فضحك وأمر له بجائزة" [1] ."
وتأويل موقف المهدي المتباين من غزل بشار أنّه لما شاع وانتشر في الناس، أضحى ذلك بابًا في إغواء النساء، ومجالًا للفساد والإباحية، وقد لاحظ أن غزله يختلف عن غزل المتقدمين لكونه مكشوفًا للناس، وليس ذلك فحسب بل بدا في غزله خبيرًا بأحوال الحسان عارفًا طباعهن، مما جعل بعض العشاق يفتنون النساء بشعره، فروي أنّ رجلًا جاء إلى بشار فقال له: أنت بشار، قال: نعم، فقال: آليت أن أدفع لك مئتيّ دينار، وذلك أني عشقت امرأة، فجئت إلهيا فكلمتها فلم تلتفت إلي فهممت أن أتركها فذكرت قولك:
قاس الهموم تنل بها نجحا ... والليل إن وراءه صبحا
لا يؤيسنك من مخبأة ... قول تغلظه وإن جرحا
عسر النساء إلى مياسرة ... والصعب يمكن بعدما جمحا
وقيل.. لما سمع المهدي هذه الأبيات قال لبشار:"أتحض الناس على الفجور وتقذف المحصنات المخبآت، والله لئن قلت بعد هذا بيتًا واحدًا في نسيب لآتين على روحك" [2] .
2 ـ دوافع المجون عند بشار:
(1) نفسه.
(2) نفسه 30/192.