فهرس الكتاب
ويبينان في الرسالة بالشواهد والتوثيق من أقوال السادة الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، عدم جواز رفع الصوت بذكر أو دعاء في الجنازة. فرفع الصوت وسواه من الحدث في الدين، ومخالف لسنة الرسول (ص) ، ويجب على من له قدرة على منع ذلك، أن يمنعه. والأصل المشروع هو الذكر الخفي، عملًا بقوله تعالى: (واذكرْ ربَّكَ في نَفْسِكَ تضرعًا وخِفْيَةً وَدُنَ الجَهْرِ مِنَ القولِ( /سورة الأنفال، 205
ويدعمان رأيهما بقول الإمام النووي:"إن الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السر مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما. لأنه أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذه الحال. [1] "
ويشيران إلى أن الإمام البركوي يأخذ على العلماء سكوتهم عن البدع، وإنكارهم المحرم فقط. لأن البدعة في العبادة وإن كانت دون البدعة في الاعتقاد، هي منكر في دين الله، وضلالة يجب تركها. وتنطوي البدعة، كما يقول القسام والقصاب، على معنيين:
"معنى لغوي عام هو المحدث مطلقًا، عادة أو عبادة، لأنها من الابتداع بمعنى الإحداث، كالرفعة من الارتفاع والخلفة من الاختلاف. ومعنى شرعي خاص، هو الزيادة في الدين أو النقصان منه." [2]
وبعد طول نقاش وتفنيد، يقولان:"لم يفتر أحد على الله الكذب، فقد قلنا ما قاله الأئمة من علماء المذاهب الأربعة، ولم نكذب على الرسول صلوات الله عليه، حين ندخل في هذا أو تلك. وإنما يدخل فيهما من حاول أن يؤيد البدع بتأويل الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، على حسب هواه." [3]
وعلى هذا،"فإن الجهر بالذكر مع الجنازة بدعة، لعدم ورودها عن الصدر الأول والسلف الصالح" [4]
(1) -انظر ص 32 من رسالة النقد والبيان في دفع أوهام خزيران.
(2) -نفسه، ص 48.
(3) -نفسه، ص 46.
(4) -نفسه، ص 46.