فهرس الكتاب

الصفحة 22134 من 23694

وعن الخلاف حول صلاة التراويح، يظهران عجبهما من تجرؤ الشيخ خزيران على الدين، ونقله أمورًا لا صحة لها حول هذه الصلاة، حيث يصرح:

"بأن الأمة الإسلامية من عهد عمر إلى يومنا هذا، متفقة على كيفية صلاة التراويح المعمول بها الآن، وهو أنها بالإجماع عليها، وأنها في أول الليل، وأنها في العدد الذي يصليه المسلمون الآن في مساجدهم مع أنه لم يقل بهذا الاتفاق أحد." [1]

لكن رأيهما، كما فهمت، يميل إلى عدم التضييق على الناس في صلاة التراويح من حيث عدد الركعات ومدة القراءة، طولًا أو قصرًا، وزمن الأداء، ومكانه جماعة في المسجد أو انفرادًا في البيت. وقد استقيا قولهما هذا من الأحاديث المروية عن الرسول، ومن أقوال العلماء والفقهاء. فقد أخرج البخاري، وغيره عن السيدة عائشة، أنها قالت"ما كان النبي (ص) يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة."

وقال الإمام الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) :"واختلفوا في أن الجماعة فيها، أي صلاة التراويح، أفضل أم الانفراد؟ فقيل: إن الجماعة أفضل لفعل عمر (ر) ، ولأن الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض، ولأنه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع. وقيل: الانفراد أفضل لأن هذه سنة ليست من الشعائر كالعيدين. ويوافق الغزالي ما قاله عمر (ر) بأن الجماعة أفضل."

وينقل القسام والقصاب عن الإمامين الشوكاني والنووي، اللذين يقولان باتفاق العلماء على استحباب القيام بها جماعة. لكنهما يذكران أن مالكًا وأبًا يوسف وبعض الشافعية وغيرهم، قالوا: الأفضل صلاتها فرادى في البيت لقول الرسول (ص) :"أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة." [2]

(1) -نفسه، ص 55.

(2) -هو في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وصحيح الجامع الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت