فهرس الكتاب

الصفحة 22136 من 23694

العرب القدامى مع الأسماء بوعيٍ قريبٍ من تعامل المحدثين معها في الشرق والغرب، من حيث الدلالة والإيحاء، فقد راعوا عند تسمية المولود ملاءمة الاسم لمجموعة من المعايير اللغوية والفنية والقبلية، بحيث ينسجم الاسم مع الواقع العربي، كما هو الحال في الدراسات النقدية المعاصرة التي ترى أنْ ينسجم الاسم، ويتناسب مع دور الشخصية في العمل الأدبي، بحيث يحقّق للنص مقروئيته، وللشخصية صفاتها المميزة. وكما تعامل النقد المعاصر مع الأسماء بوصفها علامات لغوية مدروسة، كذلك تعامل معها العربي منذ القدم، بوصفها رموزًا شخصية، فلم تكن الأسماء لديه اعتباطية، مع أن الاسم هو تحديدٌ للكينونة، ووصفٌ يأخذ لدى العامة طابع التخيّر العفوي، لأنَّه"يسمّي الأشياء، أو يجترح لها دلالة محدّدة، هي نضحُ تعالقات الرؤية لما في النفس وما حولها"ـ حسب السكاكي ـ ويأخذ الاسم في الكتابات المعاصر ـ غالبًا ـ طابع الاختيار المدروس، الذي تتطلّبه الشخصية لأنَّه"تمثّل لقيمةٍ محدّدةٍ تشير إلى مسمّاها من دون مطالبة مسبقة لها، بأن تدلّ عليه بقوة وجودها.. لذا كان توكيدًا لخصوصيةٍ ذات طابع مترسّخ من الدلالة المتواترة، لما اختير له... (دالًا) ينطق بـ (مدلول) ."ورأى"الجاحظ"في كتاب"الرسائل"ص 312 أن"الأسماء التي تدور بين الناس إنَّما وضعت علامات لخصائص الحالات لا لنتائج التركيبات".

ولعل"نجيب محفوظ"من أبرع الكتّاب المعاصرين في اختيار أسماء شخصيات الرواية، سواء تلك التي تمثّل العزّ والرفعة، أم تلك التي تمثّل الخسّة والدناءة، أم تلك التي تحمل معاني النبل والسخرية معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت