فهرس الكتاب
ويروى سُِمه، وإنما ضموا السين وكسروها، لأنَّه سموت وسميت بمعنى ارتفعت وعلوت، فمن قال: سِم فكسر، فمن سميت، ومن قال سُم فهو من سموت. ومعنى قولك: أسميت لفلان فلانًا، إنَّما هو رفعت له صفته وما يعرف به حتّى عرفه. والاسم مأخوذ من السمو وهو الارتفاع، وأصله سِمْو، والجمع أسماء مثل حِنْو وأحناء وقِنْو وأقناء. ومن قال الاسم مأخوذ من السمة، كأنك إذا قلت: أسميته لفلان، كان المعنى وسمته له بشيء عرفه به، حُذفت منه فاء الفعل ودخلته ألف الوصل؛ ألا ترى أن عِدَة وزِنة أصلها وَعْدة ووزَنْة، فإذا صغرتهما رجعت الواو، فقلت: وُعيدة ووُزينة. وكذلك تصغير صلة وُصَيلة، فلو كان اسم من سِمة لكان تصغيره وُسَيمة، ولكن تصغيره سُمَيّ، فبطل أن يكون من السمة، فكان يجب أن يكون وَسم وسِمة، ووَزن وزِنة، كما قالوا صل صلةً، ولكن وقعت الواو، ولذلك كان يجب أن يقال وَزَنَ يوزن، مثل عدل يعدل، فوقعت الواو بين ياء وكسرة، فحذفت فقيل وزَنَ يزن، وإنما كرهت العرب أن تتكلم بضمة بعد كسرة، وكسرة بعد ضمة في الواو والياء، لأنَّه يصعب في اللفظ قليلًا. وإنما يتكلمون بما خف على ألسنتهم، ولذلك صحت لهم الأسماء في الثلاثي كله، إلاّ في صنفين." [1] "
تعليق نحوي:
كان"الزجّاج"لا يجيز صرف شيء من الأسماء المؤنثة إلاّ في ضرورة الشعر، وكان جميع من تقدم من النحاة يجيز في مثل هند ودعد، وما كان وسطه من أسماء المؤنث ساكنًا، ويختارون ترك الصرف في غير الشعر. والّذين أبوا ترك صرف مالا ينصرف في الشعر، يعتلّون بأنَّ الشاعر إذا اضطر إلى ما يتنكّب في منثور الكلام رجع إلى أصله، وليس له مفارقة الأصل وهدمه؛ والأصل في الأسماء الصّرف، فإذا عرض في شيءٍ منها ما يمنع منه استجيز في الشعر ركوب الصرف حملًا على الأصل.
(1) الصولي. الأمالي. ص 19. الموسوعة الشعرية/ 3 . الإمارات العربية. أبو ظبي.