فهرس الكتاب
فأما ترك صرف المصروف فنقض ما بُني الكلام عليه في أصله. والذي أجازوا هذا تعلقوا بأبيات أنشدوها على هذا الوجه الذي عابهم عليه به مخالفوهم. وقد دفع الأولون ما رووه عنهم، وأنشدوا كثيرًا منه على خلاف إنشادهم. وتركوا صرف (هاشم) في البيت:
إن الثياب بآل هاشمَ زينة ... تزهو ويضعف حسنها في المشهد
فهل تصرف: هاشم، قريش، وباهلة؟..
قال القاضي: لم يصرف هذا الشاعر"هاشمًا"في شعره، لأنَّه أراد القبيلة، ولو أراد الحيّ أو اسم الأب لصرفه، وإن لم يصرف مع هذه النيّة لم يصب ـ في قول الخليل وسيبويه وجمهور البصريين ـ لأنَّ الشاعر له أن يصرف في الشعر ما لا ينصرف في الكلام، وليس له ترك صرف المنصرف. وكان الأخفش يجيز ذلك وهو مذهب الكوفيين، وقد استشهدوا مذهب القبيلة دون اسم الرجل، ودون حمله على أنه اسم الحي. وإن مثل هذا في الشعر كثير. وهذا كقولهم حضرت قريش ومعدُّ وثقيف وما لا يقال فيه بنو فلان، ألا ترى أنه لا يقال بنو قريش ولا بنو ثقيف. وقال الشاعر: [1]
غلب المساميح الوليد سماحةً ... وكفى قريش المعضلات وسادها
وقال الأعشى:
ولسنا إذا عدَّ الحصا بأقلَّةٍ ... وإن معدَّ اليوم مودٍ دليلها
ومثله باهلة، وهو اسم امرأة. لا يقال فيه بنو باهلة إلاّ أنه لا يصرف وإن جعل اسم الحيّ.
وفي الخط:
(1) الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي. المعافى بن زكريا. الموسوعة الشعرية/3