فهرس الكتاب
ونظرًا لما للأنثى من موقعٍ محبّبٍ في القلوب، فإن العرب سمّوا بعض ذكورهم أسماء إناث، مثل"أسامة بن زيد"وأسماء بن خارجة"و"أذينة التعبدي"و"أمية بن أبي سفيان"و"ثعلبة بن حاطب"و"حذيفة بن اليمان"و"جارية بن قدام التميمي"و"جبلة بن الأيهم"و"جنادة بن أبي أمية""ومثلها أسماء:"خزيمة وحمزة وربيعة..." [1]
وقد كان الاسم، ولا يزال استكشافًا للذات العربية، وبنيتها الثقافية والاجتماعية والنفسية، ورصدًا لتطور هذه الذات وتحولها. ولعل الشعراء من أكثر الناس الذين عملوا على شهرة أسماء محبوباتهم، وقد اقترنت بها أسماؤهم وذاعت، فاشتهر قيس ولبنى، وقيس وليلى، ومجنون ليلى، وجميل بثينة، وكُثَيّر عزة، والأحنف وفوز.. وقد كان للدلالة الاسم أبعاد نفسية وعاطفية، حتّى قال قائلهم:
أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اسمها ... أَوَ اَشبَهَهُ أو كانَ مِنهُ مُدانِيا
وقد نسب المحققون هذا البيت إلى الشعراء العذريين الثلاثة"مَجنون لَيلى"قيس بن الملوح، و"جَميل بُثَينَة"و"قيس بن ذريح" [2]
(1) د. عبد السلام الترمانيني. الزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام. كتاب عالم المعرفة. ص 229 الكويت 1984.
(2) "مَجنون لَيلى"قيس بن الملوح بن مزاحم؟ ـ 68 هـ /؟ ـ 687 م. شاعر غزل، من المتيمين، من أهل نجد. لم يكن مجنونًا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد التي نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيُرى حينًا في الشام وحينًا في نجد وحينًا في الحجاز، إلى أن وُجد ملقى بين أحجار وهو ميت، فحمل إلى أهله.
..."جميل بثينة"جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو. 82 هـ/ ـ 701 م شاعر من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات قومه، فتناقل الناس أخبارهما. شعره يذوب رقة، أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر. كانت منازل بني عذرة في وادي القرى من أعمال المدينة، ورحلوا إلى أطراف الشام الجنوبية، فقصد جميل مصر وافدًا على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه وأمر له بمنزل فأقام قليلًا، ومات فيه.
..."قَيس بن ذُرَيح بن سنة بن حذافة الكناني"؟ ـ 68 هـ / ؟ ـ 687 م. شاعر من العشاق المتيمين، اشتهر بحب لبنى بنت الحباب الكعبية، وهو من شعراء العصر الأموي، ومن سكان المدينة. كن رضيعًا للحسين بن علي بن أبي طالب، أرضعته أم قيس، وأخباره مع لبنى كثيرة جدًا، وشعره عالي الطبقة في التشبيب ووصف الشوق والحنين.