فهرس الكتاب
وقد عبّر الشاعر"مسكين الدارمي"واسمه ربيعة بن عامر، خيرَ تعبير عن دلالة الأسماء وأبعادها النفسية والاجتماعية في قوله (من الطويل) :
إنْ أُدْعَ مسكينًا فلستُ بمُنكر ... وهل تُنكرنَّ الشمسُ ذَرَّ شعاعُها
لعمركَ ما الأسماءُ إلا علامةٌ ... منارٌ، ومن خيرِ المنارِ ارتفاعُها
وكان الاسم الشخصي لدى العرب، قريبًا ممَّا هو عليه اليوم، يعدّ عنوانًا للوجود، لأنَّ الوعي بالاسم، هو وجه من أوجه الوعي بالذات. واستكشاف الاسم العربي هو استكشاف للذات العربية وبنيتها الثقافية والاجتماعية والنفسية... ورصد لتطور هذه الذات وتحولها في الزمان والمكان
فإذا كان الوعي بالذات يحدّد السلوك الإنساني، ويضبط الفعل وينظمه، ويؤثّر في جميع جوانب الحياة الفردية، ويسمح للذات بتقييم ذاتها أو تقويمها... فإن الوعي بالاسم سيكون رافدًا من روافد الوعي الشامل بالذات." [1] "
وقد خضع الاسم الشخصي لعدد من المكونات الأساسية؛ دينية وبيئية ولغوية وطبقية وجنسية من حيث الذكورة والأنوثة... لكن التواصل اليومي بدءًا من العصر العباسي، أو ما قبل، وحتى العصر الحديث يعيد النقش على حمولات الاسم الدلالية وفقًا للعلاقات الاجتماعية الحميمة أو العدائية أو الطبقية الواضحة..
ولا يزال الاسم الفردي يشتغل وفقًا لمنطق"الدوائر المتسعة"على الطريق التي يرسم بها سقوط الحصى على الماء دوائر تتسع حتّى تتلاشى. ومنطق"الدوائر المتسعة"هذا يشغل على ثلاثة مستويات: مستوى طبقي، مستوى مجالي، ومستوى حضاري.
فعلى المستوى الطبقي، تغدو الطبقة السائدة مركز الدوائر، فهي التي تنتج الجديد من الأسماء، أو تمحو البائد منها لتميّز ذاتها من باقي الطبقات ومن الشائع من الأسماء، ثمَّ تتسع الدوائر نحو الطبقات الدنيا مبتعدة عن المركز، مركز الدوائر...
(1) محمد سعيد الريحاني، الاسم المغربي وإرادة التفرد. طنجة. مطبعة سليكي إخوان. الطبعة الأولى 2001