فهرس الكتاب
-أنْ تكون مسلمًا لا يعني أنّك شرقيّ..
-ولكنّني من سورية، وهي بلدٌ شرقيّ!
-لقد رأيتك تأكل بالشوكة والسكّين، فهل هذه تقاليد شرقيّةٌ أم غربيّة؟
-وهل عليّ أن آكل بالعصاتين الصينيّيتين الصغيرتين حتى أكون شرقيًّا؟!
-إنّك على أيّة حالٍ تشبه الأوروبّيين ولا أكاد أميّزك عن أيّ بريطانيٍّ أو فرنسيّ..
-وهل عليّ أن أمتلك أنفًا وعينين صينيّيتين حتى يُعترف بشرقيّتي؟!
-ولكنّك تلبس مثلهم أيضًا: بزّتك، قميصك، ربطة عنقك...
-إنها مجرّد ثياب، واللباس ليس كلّ شيء..
-حسنًا، وهل يختلف بناء منزلك في سورية، وترتيب غرفك، وطبيعة أثاثك، عن أيّ منزلٍ في الغرب؟
-مرّةً أخرى أنت تتحدّثين عن المظاهر، المهمّ هو الداخل، كيف أفكّر - وأشرت إلى دماغي - وليس ماذا ألبس..
- (وهي تفكّر) حسنًا، أين درست؟
- (شاعرًا بنشوة الظَفَر) حصلت على الإجازة من جامعة دمشق وعلى الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة..
-ومن كان أهمّ الأساتذة الذين درّسوك في هذه الجامعات؟
- (ورحت أعدّ لها أسماء من تذكّرت منهم) ..
-والآن، أخبِرني من أين حصل هؤلاء على شهاداتهم العليا؟
- (ولأوّل مرّة أشعر بأن البساط قد بدأ ينسحب من تحت قدميّ وأنا أقول لها) : فلانٌ وفلانٌ من باريس، وفلانٌ وفلانٌ وفلانٌ من لندن، وفلانٌ من ألمانيا، وفلان...
- (بخبث) حسْبُك، هذا يكفيني...
للمرّة الأولى في حياتي أكتشف، وأنا أنظر إلى نفسي في مرآة هذه السيّدة الصينيّة، أنني لست أنا، وأنّ غربيًّا ينازعني نفسي ويعيش معي في لباسي، ويكاد يحتلّ غرفة نومي وينام معي في فراشي.