فهرس الكتاب
فمن ذلك الحديث الذي مثّل به ابن مالك وسماها لغة"يَتَعاقبون"وهي التي يسميها النحاة لغة"أكلوني البراغيث"فقد أبطل أبو حيان ما زعمه ابن مالك وقال:"لأن الحديث رواه مطوّلًا مجوّدًا البزاز في مسنده، فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل...".
ج ـ أثر الثقافة الفقهية:
عرف عن ابن مالك أخذُه أولًا بالمذهب المالكي، ثم انتقاله إلى المذهب الظاهري وتمسّكه به، حتى إنَّه كان يقول:"مُحالٌ أنْ يرجعَ عن الظاهرِ مَنْ علق بذهنه"وعند وفادته على مصر تمذهب للمذهب الشافعي، على أن ذلك لا يعني أن أبا حيّان معدود في الفقهاء أو دوّن اسمه في أسمائهم، أو تُرجمَ له بين تراجمهم، ولكن عُنيَ مترجموه بالنص على مذهبه الفقهي على نحو ما رأينا. إلا أنه لا مناص من الاعتراف بأن هذه الثقافة تكوِّن رافدًا مهمًا من روافد تكامل الشخصية النحوية آنذاك. وإذا كنّا نعدم أمثلة كثيرة على أثر هذه الثقافة الفقهية في"التذييل"فإننا لا ننكر أن يستطيع الدارس الوقوف على بعض ملامح من ذلك، فقد عرض مرة في تفسير الآية الكريمة: (فاقْطَعوا أيديَهما( [المائدة 5: 38] لرأي فقهي في المسألة [1] .
(1) 117/ ب.