فهرس الكتاب

الصفحة 22162 من 23694

وفي مبحث الضمير استشهد بالآية الكريمة (فإنَّه رجْسٌ( [الأنعام 6: 145] ، وعرض لرأي ابن حزم الظاهري في مسألة تحريم لحم الخنزير وشحمه باعتبار عود الضمير إلى ما تقدم ذكره. إلا أن أثر الثقافة الظاهرية إنما يظهر أكثر ما يظهر في استخدامه منهج"ظاهرية النص"في تحرير قواعده، فكثر في الكتاب قوله:"وظاهر قول سيبويه"أو"وهذا ظاهر النص"مما يدل دلالة عميقة على تمكّن هذا المذهب من نفسه تمكّنًا واضحًا، لم يستطع منه فكاكًا على ما سبق وقرر هو نفسه وقد صرّح بذلك أيضًا في"التذييل"فقال:"إذا ورد شيء من هذه المسائل وقفنا فيه مع الظاهر" [1] . ولعل المسألتين الفقهيتين اللتين عرضنا لهما تدلان دلالة واضحة على ما وقر في نفوس علمائنا من الارتباط بين علم النحو وبين الفقه، وحاجة كل من الفقيه إلى النحوي احتياجًا ظاهرًا لا فكاك منه.

2ـ أثر الثقافة اللغوية:

عمد أبو حيان إلى تفسير كثير من الأبيات الشعرية التي استظهر بها على قواعده النحوية المقررة، أو على الرد بشاهده الشعري على قاعدة مقرّرة، أو تفسير كثير من الأبنية التي حفل بها كتابه، وإن نصَّه على مصادره اللغوية الكثيرة من جهة، والنص على المشهور من اللغات وترتيبها من حيث الفصاحة في مراتب، أو الاستدلال على الدلالة اللغوية بالاشتقاق ذو دلالة جد كبيرة على علوّ كعبه في هذا الجانب؛ فقد دلّل على أنّ من لغات"أَبٍ"و"أَخٍ"التشديد في الباء، ونقل ذلك عن الأزهري، ثم عضد ذلك بالاشتقاق اللغوي الذي يشهد لتضعيف الباء، وهو قولهم: استأبَبْت فلانًا، بباءَيْن، أي: اتخذته أبًا [2] .

وقد يبدأ بتفسير بعض الألفاظ مبتدئًا بالدلالات الأكثر شهرة، ثم يعرّج على الأقل شهرة، فبعد أن عرض لرأي البصريين ورأي الفراء من الكوفيين في وزن"حَمٍ"قال:"الحمُ: أبو زوج المرأة وغيره من أقاربه، هذا هو المشهور، وقد يطلق على أقارب الزوجة" [3] .

(1) 34/ ب.

(2) 49/ أ.

(3) 49/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت