فهرس الكتاب

الصفحة 22163 من 23694

ومن ذلك أيضًا ترتيب لغات"حم"وفق علو جودتها، فقال:"وترتيب لغات حمٍ في الجودة. مصاحبة الحروف، فالإتمام على فَعْل بالواو، فالقَصر، فالنقص، فالإتمام على"فَعْل"بالهمز، فعلى"فَعَل"بالهمز" [1] . وربَّما عكس الأمر فبدأ بالنص على الأضعف، فقد قرّر في مناقشة"ابنُمٍ"أنَّ الأصل"ابن"وزيدت فيه الميم، ثم ذكر فيه لغتين، الأولى بفتح النون، وهي القليلة، والثانية: إتباع حركة النون لحركة الإعراب في الميم. ثم نصَّ على أنَّ العرب لم تعطِ الفرعَ"ابنمًا"أحكام الأصل كلّها، فأعطته حكم التثنية فقط ولم تجمعه على"ابنمون"مع أنها قد جمعت"ابن"على"بنون"ولم يسمع تأنيث"ابنُم"وإن كان المسموع تأنيث"ابنة" [2] .

3ـ أثر الثقافة الأدبية التاريخية:

ويتجلّى أثر هذه الثقافة في جملة من المظاهر لعلّ أهمها ذلك الكم الهائل من الشواهد الشعرية التي يستحضرها عاضدًا بها ما يقرر من قواعد أو ناقضًا لها. ويتجلّى ذلك أيضًا في ومضات من تعليقاته على هذا الشاهد الشعري أو ذاك، أو في سوقه بعض الأخبار التي تدخل في صميم التأريخ الأدبي، فمن ذلك روايته قصة امرئ القيس مع التوأم اليشكري عند طلب الأول من الأخير أن يملّط له أنصاف الأبيات التي سيقولها، فاستجاب التوأم لذلك، فأخذ امرؤ القيس ينشئ نصف بيت فيتّمه التوأم اليشكري [3] .

ومن ذلك أيضًا خبر جرير والفرزدق وقد جلسا في مجلس أحد الملوك يستمعان إلى عدي بن الرقاع العاملي فلمَّا تشاغل الملك عن عدي سكت هذا الأخير، فسأل الفرزدق جريرًا: ما تراه يقول عدي؟ فقال جرير:

قلمٌ أصابَ من الدَّواة مدادَها

وهو عجز بيت قاله عدي وصدره:

تُزْجي أَغَنّ كأنَّ إبْرة رَوْقِه

فعجب الفرزدق من إتمام جرير البيت على إنشاد عدي له [4] .

(1) 51/ أ.

(2) 12/ أ. والخبر في العمدة: 368.

(3) 12/أ. والخبر في تاريخ مدينة دمشق 47/ 133.

(4) 12/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت