فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا سوقه خبر زهير بن أبي سلمى مع ابنه كعب عندما استخبره زهير: هل تجيد الشعر؟ فأخذ زهير يقول بيتًا ويُجيزه كعب حتى نظمًا أبياتًا [1] .
ومن ذلك ما استشهد به في مبحث"التغليب"من قول الخوارج:"سُنّوا بنا سنّة العمرين [2] ، وتفسيره"الزهدمان"قول الشاعر:"
جزاني الزهْدمانِ جزاءَ سَوْءٍ ... وكنتُ المرءَ أوْلى بالكرامه [3]
والزَّهْدَمَان: زهدم وكَردم ابني قيس"."
ومن ذلك ما ساقه في تفسير"يُستَباء"من قول الشاعر:
فلم أرَ معْشرًا أَسَروا هديًّا ... ولم أرَ جارَ بيتٍ يُستباءُ [4]
فقال:"... وقيل: معنى يُستباء من البواء، وهو القَود، وكان هذا الرجل قد أتاهم وقامرهم مرارًا، فردّوا عليه ماله، ثم قامرهم، فلم يردوه، فقامر على امرأته فغُلب فأخذت امرأته" [5] .
ولعلّ إكثار أبي حيان من شواهده الشعرية التي زادت على"860"بيتًا في الجزء الأول فحسب، وجه نيّر لهذه الثقافة الأدبية التاريخية لأبي حيان، ذلك أنه قد وقر في ذهن أبي حيان أن معرفة قواعد العرب اللغوية وأصولهم النحوية لا تُجدي نفعًا في الوقوف الدقيق على معاني القرآن الكريم وجمالها وروعتها ما لم يطلع المفسّر على نهج العرب في كلامهم وسمتهم في التعبير عميقَ الإطلاع، فلا يكفي فيه مجرد الإلمام من كل علم بطرف، بل لا بد من التطبع والاستكثار من ذلك، ذلك أنَّ النحو وحده ليس بكافٍ في علم الفصيح" [6] ."
(1) 12/ ب.
(2) 67/ ب. وانظر الكامل: 187، ومجاز القرآن 2: 173.
(3) البيت لقيس بن زهير، وهو في النقائض: 425، ومجاز القرآن 2: 173، اللسان"زهدم".
(4) البيت لزهير في ديوانه: 79، والخبر فيه بصنعة ثعلب: 80، وصنعة الأعلم: 142.
(5) التذييل 102/ أ.
(6) أبو حيان النحوي: 68، نقلًا عن النهر الماد 2: 409.