فهرس الكتاب

الصفحة 22166 من 23694

لقد كان أبو حيان شديد التعقب لابن مالك في حدوده، وكثير الاستدراك عليه فابتداءً من أوّل أبواب الكتاب يعترض أبو حيّان على ابن مالك لابتدائه الكتاب بـ"باب شرح الكلمة والكلام"وعدم التعرّض لحدّ الكلمة،"ذلك أنّ"الحدّ للشيء عسير الوجود، فعدل عن لفظ"حدٍّ"إلى لفظ"شرح"وكلاهما يشترك في كشف المحدود وبيانه" [1] ."

ويبدو انسجام مفهوم"الحد"عند أبي حيان مع مفهوم الحد عند المنطقيين، ذلك أن المفهوم المنطقي للحد احتلّ مكان الصدارة في الحدّ النحوي، وتبنى النحاة عناصره من جنس وفصل ونوع وخاصَّة، وتركّز مفهوم الحدّ على أنه معرفة الماهيَّة. فالحدّ هو القول الدالّ على ماهيّة الشيء، وقيل: إنَّه قول على ما به الشيء هو هو، وذهبوا إلى أن الحد إنما يكون تامًا عندما يعرف الماهية بجميع أجزائها الداخلة، فإذا عرفت الماهية ببعض أجزائها فهذا حد ناقص" [2] ."

ويبدو لنا من هذا تبنيّ أبي حيان جملة حدود للنحو، وكلها تصبّ في كشف المحدود وبيانه، فالنحو"صناعةٌ علميّة ينظر بها صاحبها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم ليعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعنى، فيتوصل بإحداها إلى الأخرى" [3] .

(1) التذييل: 3/ أ.

(2) ابن يعيش النحوي: 233، نقلًا عن: مقاليد العلوم في الحدود والرسوم: ق3.

(3) المستوفي 1: 11، والتذييل 4/ آ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت