فهرس الكتاب
ومن ذلك استخدامه بعض ألفاظ المنطقيين، كقوله:"فبدأ بخاصَّة الصيغة التي تبدأ بها أولًا" [1] . والخاصّة في علم المنطق:"كُلْيَّةٌ مقولة على أفراده، وهي ما لا يوجد بدون الشيء والشيء قد يوجد بدونه" [2] .
ونقل أبو حيان عن ابن فارس أن الشيئين المختلفين قد يسميّان باسمين مختلفين، والأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، والشيء الواحد بالأسماء المختلفة. وعلّق على ذلك بقوله:"وهذا الذي قاله هو المصطلح عليه في علم المنطق وغيره بالمتباين والمترادف والمشترك" [3] .
وقد أغفل أبو حيان تبيان هذه الحدود، وكأنه لمّا رأى وضوحها في ذهنه لم يرَ مدعاة للتفصيل في ذلك، أو لأنه ـ كما عرف عنه ـ كان راغبًا عن المنطق والمنطقيين فلم يكن يريد إثقال الكتاب بمصطلحاتهم وتفسيرها. والمتباين ما كان لفظه ومعناه مُغايرًا نحو: الفرس الإنسان. والمترادف: ما كان معناه واحدًا وأسماؤه كثيرة، ومعنى الكثرة، ما يقابل الوحدة لا ما يُقابل القلة.
ومن مظاهر ثقافته المنطقية اعتناؤه بالتعليل، فالفعل ـ مثلًا ـ ينبغي أن يُقسم تبعًا للزمان، وهي القسمة الأولى، لأنّ بها يُميّز المبنيُّ من المعرب، والمبهم والخاص، ولعل ذلك لاعتقاده بمساوقة الأفعال للزمان، وأن الزمان من مقوماتها، توجد بوجوده وتنعدم بانعدامه. وقد أخذ على المصنف اعتماده تصنيف سيبويه للأفعال، وابتداءه بالماضي، ثم الأمر، ثم المضارع.
(1) التذييل 21/ أ.
(2) التعريفات: 129.