فهرس الكتاب
وظلت هذه الترجمة مخطوطة تُتداول في الأديرة حوالي أربعة قرون، إلى أن قام (ثيودور بيبلياندر) فطبعها في بال سنة 1543، ونُقلت بعد ذلك إلى الإيطالية والألمانية والهولندية، ولكن هذه الطبعة وُصفت بأنها لا تستحق اسم ترجمة، فالأخطاء الكثيرة، والحذف، والإضافة والتصرّف بحريّة شديدة في مواضع يصعب حصرها يجعل هذه الترجمة لا تشتمل على أي تشابه مع الأصل، ويقول فيها (بلاشير) :"لا تبدو الترجمة الطليطلية للقرآن بوجهٍ من الوجوه ترجمة أمينة وكاملة للنص". وعلى الرغم من ذلك شكّلت هذه الترجمة النواة الأولى لسائر الترجمات الأوروبية الأخرى، بل كان لها تأثير كبير إلى درجة الاقتباس منها والسير على منهجها.
ظهرت بعد ذلك ترجمات عبر القرون اللاحقة، وعبر لغات أوروبية مختلفة، ففي القرن السابع عشر ظهرت أول ترجمة فرنسية سنة 1647 قام بها (أندريه دي ريور) وقد تركت أثرًا جيدًا لفترة طويلة، حيث أعيد طبعها عدّة مرات. وتُرجمت إلى مختلف اللغات الأوروبية، منها الترجمة التي قام بها (الكسندر روس) إلى الإنكليزية و (غلازماخر) إلى الهولندية و (يستنكوف وفريفكين) إلى الروسية و (لانج) إلى الألمانية.
ولعلّ من أهم ترجمات القرآن في ألمانيا ترجمة (رودي بارت) وتعدّ أحسن ترجمة للقرآن الكريم باللغة الألمانية، بل باللغات الأوروبية عامّة، وقد حرص صاحبها على الدقة والأمانة العلمية لدرجة أنه عندما تعترضه كلمة يُشكل عليه فهمها أو لا يطمئن إلى قدرته على تحديد معناها فإنه يثبتها بنصّها العربي كما وردت في الآية، ولكن بالحروف اللاتينية لكي يتوصّل القارئ نفسه إلى فهم المعنى الذي يراه ملائمًا للسياق. وجدير بالذكر إن (رودي بارت) لم يقدم على ترجمة القرآن إلا بعد أن درسَهُ في أصله العربي، ودرس الترجمات الإنكليزية والفرنسية الموثوقة، ورجع إلى مجموعة الكتب والمصادر التي تساعد على الترجمة الدقيقة للقرآن، كتفاسير الطبري والزمخشري والبيضاوي.