فهرس الكتاب

الصفحة 22175 من 23694

ومن البديهي أن الأوروبيين لا تستوقفهم آيات العبادات بمقدار ما تستوقفهم آيات المعاملات، فلذا نراهم يقفون طويلًا بالتحليل والمقارنة والتعقيب عند آيات التشريع والميراث والقانون والتنظيم الاجتماعي وأحوال المرأة ونظام الأسرة والزواج في الإسلام، ومن هنا أطال بارت وقوفه عند الآية: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم( [1] لأنَّه ككل المستشرقين تستوقفهم ظاهرة تعدد الزوجات التي نصت عليها الآية السابقة، ولكنه بقدرة فائقة من نفاذ البصيرة استطاع أن يربط بين أوّل الآية المتعلقة باليتامى وأموال اليتامى والأيامى وبين آخر الآية المتعلقة بتعدد الزوجات، وأن يربط كل ذلك بالظروف السياسية والاجتماعية وخاصة أن هذه الآية نزلت بعد معركة أُحد التي قُتل فيها من المسلمين عدد كثير، وترمّل على أثرها العديد من النساء. وفي القرن ذاته أيضًا ترجم الإيطالي(لودفيك مركي) القرآن من العربية مباشرة إلى اللاتينية سنة 1698، وتُعد هذه الترجمة عمدة ترجمات أوروبية كثيرة؛ لأنَّ مترجمها اعتكف على دراسة القرآن أكثر من أربعين سنة، واطلع على كتب المفسرين المسلمين، مثلما فعل قبله بارت، لذلك عدَّه (هنري لامنس) أكثر المترجمين إنصافًا، مع أن (لامنس) هذا يقول:"إننا لا نملك ترجمة وحيدة للقرآن لا عيب فيها" [2] .

في القرن الثامن عشر ظهرت ترجمات عن الأصل العربي مباشرة كتلك التي نشرها (جورج سال) بالإنكليزية سنة 1734 وعيبها الكبير أن (سال) زعم أن القرآن من صياغة محمد (، وترجم القرآن سنة 1715(سافاري) إلى الفرنسية، نُشرت هذه الترجمة في مكة سنة 1165هـ، وقال فيها (مونتيه) : إن ترجمة سافاري على الرغم من طبعها عدّة مرات طبعات أنيقة إلا أن دقتها نسبيّة"."

(1) النساء، 3-4.

(2) الجمل المحصورة بين قوسَيْ اقتباس مقتبسة من الشبكة العالمية من مواقع متعدِّدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت