فهرس الكتاب

الصفحة 22177 من 23694

وفي عام 1949 ظهرت ترجمة الفرنسي (بلاشير) التي رتّب فيها السور ترتيبًا تاريخيًا وهي ـ كما يشهد العلماء المسلمون ـ من أدق الترجمات لما يسودها من الروح العلمية والتعقيبات الموضوعية، وكثيرًا ما يورد للآية الواحدة ترجمتين، يبيِّن في إحداهما، المعنى الرمزي، ويوضّح في الثانية المعنى الإيحائي [1] ، وهذا ما جعلها أكثر الترجمات الفرنسية انتشارًا وطلبًا. وطلعت علينا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ترجمة للفرنسي الأصل الجزائري المولد (جاك بيرك) (وهو صديق لبلاشير يشهد بترجمة بلاشير بأنها من أفضل الترجمات الفرنسية للقرآن) ، وبعد ثماني سنوات من دراسة بيرك للنص القرآني، واستعانته بعشرة تفاسير قديمة وحديثة، كتفسير الطبري والزمخشري والقاسمي، جاءت متميزة، وخاصة بمقدمتها التي حلل فيها النص القرآني وأبرز ميزاته ومضامينه، والإعجاز الذي يتمتع به. وعلى الرغم ممَّا أحدثته الترجمة من ضجة كبيرة في الأوساط الفرنسية، حيث عُدَّت حَدَثًا ثقافيًا بارزًا، فإن المترجم يتواضع ويرى أن عمله الترجمي لم يصل إلى مرحلة الكمال، وإنما شفيعه أنه موجّه إلى المسلمين الذين يحسنون اللغة الفرنسية ولا يتقنون اللغة العربية [2] .

(1) المعنى الرمزي والمعنى الإيحائي: من مصطلحات بلاشير في ترجمة القرآن، وتختلف دلالة الرمز والإيحاء عنده عما هو متداول من دلالتيهما في المصطلح الأدبي والنقدي.

(2) للدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة الأدب الفرنسي في الجامعات المصرية أحدث ترجمة للقرآن باللغة الفرنسية. ولها ملاحظات سلبية على ترجمة جاك بيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت