فهرس الكتاب

الصفحة 22179 من 23694

أمينة طيبي [1]

تقديم:

إذا

كان الفلاسفة العرب والمسلمون ساقوا مصطلحاتهم من الفكر اليوناني أو الإغريقي، فإن فكرهم ظل عربيًا صرفًا صافيًا، وعندما نعالج الجانب الصوتي في دراستهم نلفي مصطلحات أخرى لا علاقة لها بالفكر اليوناني، بل إن تلك المصطلحات في عمقها ودقتها تجاوزت ما توصل إليه النحاة واللغويون ممن عاصروهم، وإن أكثر تلك المصطلحات كانت ولا تزال محل تقدير وإعجاب من قبل المعاصرين.

لقد تناول الفلاسفة جانبًا مهمًا من جوانب الدراسة التشكيلية الصوتية، بل أكثر من ذلك تناولوا جانبًا أغفله غيرهم في حين عدّه المعاصرون مهمًا في مجال الدراسات الصوتية، ألا وهو الدراسة غير التشكيلية الأدائية، كالنّبر والتنغيم ومن قبلهما المقطع. وربما يرجع ذلك لاهتمامهم بالتركيب اللغوي فحسب في حين أن هذه الظواهر أدائية غير تشكيلية.

المقطع:

يجمع أغلب علماء الأصوات على أن الدراسة الصوتية للأصوات مفردة من حيث المخارج والصفات غير كافية باعتبارها تخضع"لقواعد معينة في تجاوزها وارتباطاتها ومواقعها" [2] ، وعليه فدراسة التشكيل الصوتي تقتضي دراسة الظواهر التي لا ترتبط بالأصوات في ذاتها بل بالمجموعة الكلامية بصفة عامة"كالموقعية والنبر والتنغيم"أي دراسة سلوكها داخل التركيب.

وللغة أنظمتها المتعددة، منها النظام الأصواتي الذي يخضع لتوزيع منسجم، حيث لا يتعارض فيه صوت مع آخر، والنظام التشكيلي الذي لا يتعارض فيه موقع مع غيره، وكذا النظام المقطعي والنبري والتنغيمي، فهي منظمة من النظم، يؤدي كل منها وظيفة بالتعاون مع باقي النظم.

(1) * كلية الآداب ـ جامعة الجيلالي اليابس ـ الجزائر.

(2) مناهج البحث في اللغة"تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، د ط، دت، ص 139."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت