فهرس الكتاب

الصفحة 22180 من 23694

لم يتفق علماء الأصوات على تعريف واحد للمقطع، ومرد ذلك اختلاف الرؤى حول الوظيفة الأكوستيكية الفيزيائية أو الوظيفية أو النطقية للمقطع، ومع ذلك هم يتفقون على أهميته في الدراسة الصوتية باعتبار كلام الإنسان عبارة عن مقاطع صوتية، فالمقطع"يشكل درجة في السلم الهرمي للوحدات الصوتية، والتي يتشكل كل منهما من أصغر وحدة تسبقه الوحدة الصغرى (الفونيم) ثم يأتي المقطع المكون من فونيمات بترتيب معين، ثم تأتي مجموعة النغم (قطار المقاطع) المحتوية على النبر وعلى تتابعات من مجموعات النغم" [1] .

فالمقطع، هو مجال العمل الذي تشتغل عليه باقي الظواهر التشكيلية من نبر وتنغيم، وهو"الوحدة الأساسية التي يؤدي الفونيم وظيفة داخلها" [2] .

مثل هذه الدراسة لم تكن بعيدة عن العلماء الأوائل بل إن المبحر في تراثنا اللغوي ليقف على بعض الأمور التي يذهل أمامها باحث تزاحمت عليه كل أنواع الآلات، في حين لم يتوفر لديهم إلا حس مرهف وذكاء حاد، وقدرة هائلة على التذوق.

فما خلفه الفلاسفة وعلماء الكلام في دراستهم للمقاطع العربية يدنو كثيرًا من تلك التي نلمسها اليوم في البحث الصوتي الجديد، فقد عرضوا للمقطع بمعناه العلمي المعهود في الدرس الحديث، كما أدركوا المقاطع الرئيسة في العربية، بل إن الفارابي قام بربطها ومعطيات الدرس العروضي عند قدامى النحاة واللغويين.

(1) محاضرات في الألسنية العامة، فرديناند دوسوسير، ترجمة يوف غازي، ومجيد النصر، دار النعمان للثقافة، جونيه، لبناه، دت، دط، ص 27.

(2) ظواهر التشكيل الصوتي عند النحاة واللغويين العرب حتى نهاية القرن الثالث الهجري ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت