فهرس الكتاب

الصفحة 22181 من 23694

إذ يطل علينا الفارابي من بين الفلاسفة الذين كان لهم باع هام في مجال الدراسات الصوتية، بأعماله الجليلة التي من ضمنها كتابه الضخم الذي ألفه وهو"الموسيقى الكبير"، فتناول فيه الصوت اللغوي الإنساني الدال، والمقطع الصوتي بما يظهر قدرته على الإفادة من فكرة المقطع في دراسة أوزان الشعر، وحسن تصرفه بالمصطلح وإطلاقه تسمية المقطع القصير على ما يقابل الصامت المتبوع بمصوت قصير، والمقطع الطويل على ما يقابل الصامت المتبوع بمصوت طويل، واستعمال كلمة حرف بما يقابل مصطلح الصوتية (الفونيم) وغير ذلك من مسائل الدرس الصوتي الحديث المهمة.

أما المقطع [1]

(1) تردد مصطلح المقطع في غير موضع من مؤلفات النحاة واللغويين القدامى، لكنّه حمل معاني متعدّدة، حيث نجد عبارتي"حروف المقطع والحروف المقطّعة"قاصدين بها الحروف المفردة في مقابل المتصلة أو المجموعة؛ إذ نجد الفرّاء يقول حين عرض لعامل الرّفع في لفظة (كتاب) من قوله تعالى: (الر كِتَابٌ أُحكِمَتْ آيَاتُهُ( حيث رأى أن العامل في هذا اللّفظ"حروف الهجاء التي قبله كأنّك قلت: الألف واللاّم والميم والراء من حروف المقطع كتاب أنزل إليك مجموعًا"معاني القرآن 1/318.

... كما علّل ابن قتيبة تصدير الله عزّ وجلّ بعض السّور بتلك الحروف المقطّعة بقوله:"يجوز أن يكون الله عزّ وجلّ أقسم بالحروف المقطّعة كلّها، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها فقال: الم وهو يريد جميع الحروف المقطّعة"تأويل مشكل القرآن 300.

... أما ابن جني فيورد مصطلح المقطع لكن بمعنى المخرج، إذ يقول:"الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده، واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا"سر صناعة الإعراب 1/9، ويعود الضمير إلى الصوت، والعرض راجع إلى المقطع، ومن هنا نفهم أن ابن جني يسمي المقطع هنا حرفًا، والمعروف أن المقطع هو مخرج الحرف لا الحرف. ينظر مناهج البحث في اللغة، د/ تمام حسّان 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت