فهرس الكتاب

الصفحة 22195 من 23694

تردّد مصطلح النبر في موروثنا اللّغوي لكن بمعنى الهمز، أي تحقيق الهمزة في الكلام. أمّا الفلاسفة المسلمون فقد كان لهم باع في هذا المجال إذ نجد أنّهم مسّوا هذا المجال مسًّا علميًّا حديثًا في بعض جنباته، وإن لم ترق دراستهم في هذا الباب تلك الّتي ألفيناها في المقطع. فها هو الفارابي يعرض للنّبرة في الكلام في أكثر من موضع من كتابه مقيّدًا إيّاها بالزّمن، مقرّرًا أنّ مدى نغمتها لا يتجاوز زمن إحداث وتد، يقول في ذلك:"النّبرات نغم قصار، أطول مدّاتها في مثل زمان النّطق بوتد" [1] ومن أحاديثه الّتي وظّف فيها النّبرة بمعنى الضّغط، أو إطالة زمن النّطق بمقطع ما عمد المتكلّم إلى إبرازه أكثر ممّا يجاوره من مقاطع أخرى لغرض قصدي، قوله:"الحروف المتحرّكة إذا مدّت حركاتها أدنى مدّ أو قرنت حركاتها بنبرات كانت قريبة من سبب خفيف" [2] ، أي أنّ مداها الزّمني الأدنى يعادل زمن إنتاج سبب خفيف.

ومن نصوصه أيضًا التي تقرّب من خلالها أكثر إلى روح معطيات الدّرس الصّوتي الحديث قوله: متى توالت متحرّكات كثيرة وتناهت إلى متحرّك ووقف عليه فإنّه ربّما جعل المتحرّك الأخير ممدودًا أو مقرونًا بنبرة" [3] ، فالنّبر يبلغ مداه على حدّ قوله مع الحركة الطّويلة، وهو ما تقرّه الدراسات العلمية الحديثة."

(1) كتاب الموسيقى الكبير، ص: 1173.

(2) كتاب الموسيقى الكبير، ص: 1084.

(3) المصدر نفسه 1085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت