فهرس الكتاب

الصفحة 22196 من 23694

إلاّ أنّه كثيرًا ما كان يبعدنا عن اليقين، ويضعنا أمام استفسارات حول حقيقة إدراكه لحقيقة النّبر، ولا سيما عندما ربطه بـ"النّغمة"، كقوله:"النّبرات نغم قصار" [1] وقوله أيضًا:"المصوّتات القصيرة... لا تمتدّ من النّغم ما دامت على قصرها، فإذا ساوقت النّغمة امتدّت حتّى لا يفرّق بينها وبين الطّويلة" [2] ، غير أنّ المتبصّر في مثل تلك الأقوال يدرك أن الفارابي قد ربط النّبر القائم على الإشباع بالنّغمة، لما يتميّز به من موسيقيّة، ويظهر ذلك جليًّا في قوله:"إنّ النّغمة الّتي يمتدّ معها أحد هذه الثّلاثة لهي أنقى في السّمع، ليس ذلك لغيرها" [3] ، ولعلّ القصد من الثلاثة، هي الحركات الطويلة الثلاثة، وهي الأنصع في البيان إذا ما كنت تمثّل النّواة، أو أعلى قمّة إسماع، تفتقر إليه القصيرة.

كما يوافق النحاة واللغويين في عدّ الهمز المصطلح المرادف للنّبر، إذ يقولون:"إمّا الهمز والنّبر فيجعل افتتاح كلّ واحدٍ من المصوّتات الإثني عشر ... والأجود أن تجعل افتتاحات الألف والممزوجات الّتي تميل إلى الألف، وإن جعلت افتتاحًا لحرف الياء، وما مال إليه من الممزوجات، أو المتوسّطات بين الياء والألف لم يبشّع به مسموع النّغمة، ومتى جعلت افتتاحًا للواو والممزوجات المائلة إليها أكسبت النّغم بشاعة المسموع" [4] .

ويرى الفارابي أنّه إذا أردنا إطالة الصّوت رُمنا المصوّتات الطّويلة منبورة، وينصّ على ذلك في قوله:""متى زيدت في القول خفيت حتّى لا يؤبه بمكانها، أو أن تكون بحيث إذا ظهرت، لم تكن تلك زيارة تغيّر دلالة القول، وهذه الحروف هي الهمزة والنّبرة" [5] ."

(1) المصدر نفسه 1173.

(2) المصدر نفسه 1074 ـ 1075.

(3) المصدر نفسه 1120.

(4) كتاب الموسيقى الكبير، ص: 1117 ـ 1118.

(5) المصدر نفسه 1119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت