فهرس الكتاب

الصفحة 22197 من 23694

فالنّبر على هذا حرفٌ لا يقوى على تغيير الدّلالة، كما أنّ ثمّة فارقًا بسيطًا بينهما، لقوله:"إنّ النّبرة هي أيضًا همزة بوجه عامٌ، وبينهما فرق يسيرٌ" [1] لكن ما هو ذلك الفرق؟ هذا ما لم يفصح عنه الفارابي.

ويطلّ علينا من المتكلّمين، القاضي عبد الجبّار الّذي رأى أنّ"النّبرة رفع الصّوت عن خفضٍ" [2] ،وقد ربط النّغم بصفاء المخارج لقوله:"أمّا النّغم فهي نفس الحروف، ويكون من بعض النّاس أحسن لصفاء مخارجه" [3] ، وغير بعيد عن المعنى اللغوي، للنّبر نُلفيه يتحدّث عن الضغط، رابطًا إيّاه بشدّة الصّوت فيقول:"أمّا شدّة الصّوت فقد تكون لتزايد أجزاء الحروف، ويمكن أن تكون لقوّة الأسباب، والأوّل أقرب عندي"، فشدّة الصّوت، تنتج عند قوّة الأسباب [4] ، وهو الرّاجح عنده لأسباب، يذكرها في قوله:"إنّ قوّة الأسباب إذا لم توجب زيادة الحروف لم يكن لها تأثير، بل القول بأنّ الأسباب قويّة لا وجه له، إلاّ أن يرجع به إلى زيادة أجزائه، وزيادة أجزائه تقتضي زيادة الحروف" [5] .

فالنّبر على هذا عند القاضي عبد الجبّار، علوٌّ يلحق صوتًا ما، فيزيده نصاعة وبيانًا دون غيره من الأصوات الأخرى، داخل التركيب الواحد، ويعود ذلك كلّه إلى شدّة الصّوت التي تدعو إلى الزّيادة في أصواته، وبالتّالي الزّيادة في أصواته.

أمّا ابن سينا فهو أكثر من بلور المفهوم الاصطلاحي للنّبر، ولا سيما بعد أن تعرّض للزينة في الكلام، فالكلام عند ابن سينا يتشكّل من الحروف، وممّا يقترن به من هيئة ونغمة ونبرة [6] .

(1) نفسه 1117.

(2) تاج العروس مادة (نبر) .

(3) المغني في أبواب التوحيد والعدل، ص: 7/206.

(4) المصدر السابق 7/206.

(5) المصدر السابق 7/206.

(6) التفكير اللساني في الحضارة العربية، ص: 265 نقلًا عن كتاب الشّفاء (فنّ الشّعر) لابن سينا، ص: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت