فهرس الكتاب

الصفحة 22198 من 23694

بل إنّ ابن سينا ذهب إلى أبعد من ذلك، أثناء معالجته الخصائص الفيزيائية للصّوت اللّغوي، إذ تطرّق إلى عناصر تركيب الحدث الكلامي، وهما نفس المتموّج وحال المتموّج، ويقوم هذا الأخير إلى تنبير المقاطع وتلوين أجراسها بأنغام خاصّة عن طريق ما سمّاه بالحدّة والثّقل في قوله:"أمّا نفس التموّج فإنّه يفعل الصّوت، وأمّا حال المتموّج في نفسه من اتّصال أجزائه وتلمّسها، وتشظّيها وتشذّبها فيفعل الحدّة والثّقل، أمّا الحدّة فيفعلها الأوّلان، وأمّا الثّقل فيفعله الثّانيان" [1] .

أضف إلى ذلك أنهما عاملان من عوامل النّصاعة في الأصوات، أمّا عن الأسباب المتحكّمة فيهما، وكذا العوامل المؤثرة في زيادتهما ونقصانهما فيقول:"الحدّة سببها القريب تلزّز وقوّة وملامسة سطح وتراصّ أجزاء من موج الهواء النّاقل للصّوت، وأنّ الثقل سببه أضداد ذلك" [2] .

(1) رسالة أسباب حدوث الحروف، ص: 59.

(2) الشفاء، ص: 3/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت