فهرس الكتاب
تحدّث ابن سينا عن النّبر، وأضفى عليه مسحات قاربته من معطيات الدّرس اللّغوي الحديث، ولم يربطه بالهمز، كما فعل النّحاة، وإن كان في وصفه لصوت الهمزة، ما يسوّغ ربطهم [1] للصّوت بهذه الظاهرة الأدائية.
فالنّبر على هذا فكرة مسّها الدّارسون العرب القدامى، وتبلورت أكثر عند الفلاسفة المسلمين، لكنّها كانت تفتقر في روحها إلى دراسة نظريّة مفصّلة، مثلما خصّوا بعض الظواهر الأخرى، كما أنّهم لم يتحّدثوا عن مواطن النّبر في الكلمة العربية، ممّا فتح باب التّشكيك أمام بعض الدّارسين اللّغويين من عرب ومستشرقين.
(1) يقول ابن سينا عن الهمزة، إنها صوت يحدث"عن حفز قوّي في الحجاب وعضل الصّدر لهواء كثير، ومن مقاومة الطّرجهالي الحاصر زمانًا قليلًا لحفز الهواء، ثمّ اندفاعه إلى الانقلاع بالعضل الفاتحة وضغط الهواء معًا"ينظر: رسالة أسباب حدوث الحروف، ص: 72؛ لعّل القوّة التي يتطلبها النطق بصوت الهمزة هي التي دفعت النحاة واللغويين ربط الظاهرة بمصطلح الهمز، ولمّا كان الهمز يعني: الضغّط عبّروا عن الظاهرة اللغوية بهذا المصطلح، ممّا يؤكد أنّهم كانوا أقرب إلى التعريف الاصطلاحي للنّبر، لأنّ هذا الأخير يعني أيضًا الضّغط والارتكاز.
... حتى سيبويه ربط الهمزة بالضّغط، في قوله:"الهمزة نبرة في الصّدر تخرج باجتهاد"ينظر: الكتاب 4/489.