فهرس الكتاب

الصفحة 22204 من 23694

ويذهب الفارابي إلى أنّ اللّحن يؤلّف من النّغمات المتناظرة، أو المتقابلة من حيث الحدّة والثّقل، أو الارتفاع والانخفاض، وأنّ اللّحن يتدرّج من الحدّة إلى الثّقل، أو يتصعّد من الثّقل إلى الحدّة، وفي ذلك يقول:"الألحان التي أجزاؤها حادّة وأواخرها ثقيلة، إنّما تؤلّف باستعمال الأنواع آخذة من جانب الأحدّ إلى جانب الأثقل، وعكس ذلك باستعمال الأنواع آخذة من جانب الأثقل إلى جانب الأحدّ. أمّا التي إحدى أجزاء نغمها ثقيلة والأخرى حادّة إلى أن تنفد أجزاؤها، فإنّ صنعتها أن يخلط بين الأنواع المتناظرة، وكذلك التي يكثر فيها الارتفاعات والانحدارات وتتوالى نغمها على أن تنحطّ في بعضها وترتفع في بعض، فهو أن يخلط بين الأنواع المتناظرة" [1] .

هنا نجد الفارابي يهتدي إلى أنّ اللّحن ينشأ من تباين درجات النّغم المصاحبة للألفاظ، وأنّ النّغمة بالمقابل تتشكّل من تمايز الأصوات مفردة بين حدّة وثقل، أو بين ارتفاع وانخفاض، لذلك قال إنّ النّغمة"إذا أردنا أن نمدّها فلا بدّ من تطويل الحرف القصير، فيصير ذلك الحرف القصير كأنّه طويل" [2] ، ومن ذلك قوله عن النّغمة"التي تبتدئ من غير المصوّت تمتدّ مقترنة بالمصوّت الطّويل الذي هو رديف غير المصوّت" [3] . ويمضي موضّحًا فكرته قائلًا:"متى كان غير المصوّت ساكنًا وجعلناه بداية نغمة فلا بدّ من تحريك ذلك السّاكن وتطويل المصوّت القصير" [4] .

(1) المصدر نفسه، ص: 1168 ـ 1169.

(2) المصدر نفسه، ص: 1098.

(3) المصدر نفسه، ص: 1099.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت