فهرس الكتاب

الصفحة 22214 من 23694

وبعد أن يعرض المؤلف أبرز خصائص التفاسير الوضعية، يقول:"إن التفسير القرآني ليس أبدًا مجرد مسلمات بعدية تسعى إلى أن تقولب حوادث التاريخ القبلية في إطارها المتعسف، وإنما هو مذهب ينبثق وفق أسلوب موضوعي (عمَّا حدث فعلًا) لا (عمَّا يجب أن يكون) ، وعن طبيعة التصميم التاريخي للبشرية. فهو إذن، تبلور للخطوط الأساسية لحركة التاريخ، يصوغها القرآن الكريم في مبادئ عامة يسميها"سننًا"، ويعتمدها المفسرون الإسلاميون، منطلقًا، لا لتزييف التاريخ، وإنما لتفسيره وفهمه، وإدراك عناصر حركته ومصائر وقائعه ومسالكها المتشعبة. وهو، إذن، تفسير شامل يحيط، يعطي أصدق صورة للسنن التي تسيّر هذا التاريخ. وبما أن هذه السنن من صنعه تعالى، إرادة وعلمًا ومصيرًا، فإن هذا الموقف القرآني من حركة التاريخ وتفسيره يأخذ صفة الكمال". [1]

ويخلص المؤلف إلى القول:"لقد أدركت من خلال تدريسي مادة"منهاج البحث وفلسفة التاريخ"لطلبة كلية الآداب (في جامعة الموصل) ، مدى ضرورة عرض التفسير الإسلامي للتاريخ في بحث موسع شامل يستمد رؤيته من كتاب الله مباشرة، ويتجاوز كلية، معطيات الفلاسفة والمفكرين القدماء المحدثين، الذين تأرجح كثير منهم بين تهاويل الخيال القصصي الإسرائيلي. وبين أطروحات الفلسفة اليونانية ذات التصوير الوثني، وبين النزعات العقلية والطبيعية التي سادت القرنين الأخيرين. ولقد قادهم هذا التأرجح والجنوح إلى مواقع ومواقف ما تلبث أن تتفكك ويبدو زيفها واصطناعها الكيفي بمجرد عرضها على المعطيات القرآنية مباشرة". [2]

2ـ في التفاسير الوضعية

يعرض المؤلف ثلاثة أنواع رئيسية من التفاسير، متبعًا كلًا منها بالنقد الموجه إليه.. التفسير المثالي لصاحبه الفيلسوف جورج هيغل، والتفسير المادي لصاحبه كار ماركس (وفريدريك انغلز) ، والتفسير الحضاري لصاحبه المؤرخ أرنولد توينبي.

(1) المرجع السابق، ص 13

(2) المرجع السابق، ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت