فهرس الكتاب
إن المبادئ الأساسية والكلية للمسألة الحضارية في القرآن الكريم هي:"خلافة الإنسان في الأرض، ومنحه القدرة على التعلم والفعل والاستيعاب، وتكريمه الأقصى. بسجود الملائكة له، ومجابهته بإبليس وبدء الصراع بين الطرفين، والهبوط الزمني الموقوت إلى الأرض كأول تجربة من تجارب هذا الصراع، وتعليق الدور البشري في الأرض على تلقي الهدى من الله وحده، وتحديد المصير الذي سيؤول إليه موقف الإنسان الحر إزاء هذا الهدي في الأرض والسماء [1] ".
لقد أراد الله تعالى للإنسان أن يكون خليفته في الأرض، فمنحه القدرة العقلية على التعلم، والمقدرة الجسدية على التنفيذ والعمل والإبداع، والإرادة الحرة لاختيار أسلوب الحياة الذي يقوده إليه فكره ودوافعه النفسية والجسدية. ولكي لا يحس الإنسان بالدونية، ولا تدور في خاطره أية فكرة سلبية عن دوره في العالم، رفعت مكانته إلى أعلى مصاف، وطلب من الملائكة أن يسجدوا له. تلك هي أسس تقود (ولا ريب) إلى تصور دور الإنسان في العالم كقوة فاعلة، مفكرة، مريدة، منفذة، مستقلة، مفضلة. وهي الأمور التي لا بد منها لأي إبداع حضاري على الأرض. فإذا ما أضفنا إلى هذا تمهيد العالم ـ مسبقًا ـ للدور البشري على الأرض، وأبعاد الصراع التي لا بد منها للحركة التاريخية وخطورة التعاليم التي كانت تنزل، حينًا بعد حين، لكي تضبط وتنظم حركة الإنسان في الأرض.. أدركنا كم هي عميقة شاملة ومتكاملة الأسس التي منحت للبشرية كي تعتمدها في ممارسة خلافتها الحضارية أو العمرانية في العالم [2] .
(1) المرجع السابق، ص 191
(2) انظر: المرجع السابق، ص 191، 192