فهرس الكتاب

الصفحة 22224 من 23694

وترتبط مسألة الاستخلاف بالخيط الطويل العادل من طرفيه:"العمل والإبداع ومجانبة الإفساد في الأرض، وتلقي القيم والتعاليم والشرائع عن الله تعالى والالتزام الكامل به خلال ممارسة الجهد البشري في العالم. والعلاقة بين هذين الطرفين علاقة أساسية متبادلة، بحيث إن افتقاد أي منها سيقود إلى الخراب والضياع في الدنيا والآخرة، ويقود إلى إحلال جماعة أخرى بديلة تقدر على الإمساك بالخيط من طرفيه: العمل والجهد والإبداع، والتلقي الدائم عن الله تعالى لضبط وتوجيه هذا العمل والجهد والإبداع في مسالكه الصحيحة التي تجعل الإنسان يقف دائمًا بمواجهة خالقه كخليفة مفوض عنه لإعمار العالم [1] ".

"ويبلغ من تأكيد القرآن الكريم على العمل والجهد البشري للإعمار، على يد عين الله وتوجيهه، أن ترد اللفظة بتصريفاتها المختلفة فيما يزيد على الثلاثمئة والخمسين موضعًا. ويحدثنا القرآن الكريم أيضًا أن مسألة خلق الموت والحياة، إنَّما جاءت ـ أساسًا ـ لابتلاء بني آدم أيهم أحسن عملًا [2] ".

"ويندد القرآن الكريم بكل عمل أو نشاط خاطئ من شأنه أن يؤول إلى الفساد في الأرض، وإلى هدم وتدمير المكتسبات التي يصنعها العمل الصالح بالصبر والدأب. وهو، من موقفه هذا، يسعى إلى حماية منجزات الإنسان الحضارية، ووقف كل ما يعوق مسيرتها ونموها، وملاحقة أية محاولة لإنزال الدمار بها من الداخل تحت أي شعار كانت". والقرآن الكريم يطلب من الجماعة المؤمنة أن تتحرك لوقف الفساد بأسرع ما تستطيع، وبأقصى ما تطيق، لئلا يتحول الفساد إلى فتنة عمياء لا ترحم أبدًا ولا تبقي، وهي تدوم فوق رؤوس الجماعة كلها ظالمين أو مظلومين [3]

* (وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمون) ـ البقرة: 30.

(1) المرجع السابق، ص 193 و 194

(2) المرجع السابق، ص 194

(3) انظر: المرجع السابق، ص 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت