فهرس الكتاب
* (ثمَّ جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) ـ يونس: 14.
* (... ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وذلك خير إن كنتم مؤمنين) ـ الأعراف: 85.
+ البقرة 168 ـ 169. والنمل: 62. وهود: 19 و 88 و 116 و 117 . والروم: 41.
والتوبة: 69 و 109ـ 110. والرعد: 25. والشعراء: 151ـ 152.
5ـ التسخير
"في القرآن الكريم (كما يلاحظ المؤلف كثير من الآيات والمقاطع التي تحدثنا عن تسخير العالم والطبيعة لخدمة الدور الذي أنيط بالإنسان في الأرض، وهي تمنحنا تصورًا إيجابيًا عن الإنسان من حيث دوره الحضاري ينأى كلية عن التصورات السالبة التي قدمتها التفاسير الوضعية، التي جردت الإنسان من كثير من قدراته الفاعلة وحريته في حواره مع كتلة العالم، وتطرف بعضها فأخضع الإنسان إخضاعًا كاملًا لمشيئة هذه الكتلة وإرادة قوانينها الدينامية الخاصة، التي تجيء بمثابة أمر لا رادّ له، وليس بمقدور الإنسان إلا أن يخضع ويساير ويتقبل هذا الذي تأمر به."
"سواء التزم التفسير الوضعي المنطق الديالكتيكي على مستوى الفكر غير المحدد كما فعل هيغل، أو على مستوى المادة وتبدل وسائل الإنتاج وظروفه الخارجية كما فعل ماركس وانغلز، فإن الإنسان (كما يلاحظ المؤلف) يغدو تابعًا وليس متبوعًا، وإن الإنجاز الحضاري يجيء وكأن ذلك الإنسان جزء منه أو مساحة من مكوناته فحسب، وأنه ليس أمامه إلا أن يتشكل وفق مقتضيات مسيرة أكبر حجمًا من إرادته وأوسع مدى من قدراته ومطامحه ونزوعاته الذاتية والجماعية على السواء [1] ".
ويلاحظ المؤلف وجود صيغة أخرى في القرآن للعلاقة بين الإنسان والعالم تختلف من أساسها عن نظائرها في التفاسير الوضعية.. إنها صيغة"السيد الفاعل المريد"، الذي سخرت وأخضعت كتلة العالم والطبيعة لتلبية متطلبات خلافته في الأرض وإعماره للعالم على عين الله تعالى.
(1) المرجع السابق، ص 207.