فهرس الكتاب

الصفحة 22235 من 23694

"إنه بدون"حرية"، لن يكون هناك أبدًا معنى للموقف الإنساني، أو مغزى للخير والشر، كما أنه لن يكون هذا المعنى أو هذا المغزى ليوم"الحساب"الذي يترتب بداهة على اختيارات الناس الحرة. وإن هذه الحرية، فضلًا عن ذلك، هي بمثابة تحد فعال للإرادة البشرية، تحفظ توترها الدائم، وتضعها دائمًا في موقف الانفعال والفعل إزاء الأحداث والأشياء، ومن ثمَّ تجيء (هذه الحرية) بمثابة الخلفية الأساسية لحركة التاريخ البشري، صعودًا وهبوطًا، وبدون حرية، لن يكون هناك تحد ولا توتر ولا مقاومة ولا حركة، وسيجد الناس أنفسهم ساكنين أو مساقين، دونما تقرير إرادي مسبق، إلى مصائرهم، ودونما مقاومة أو عناء. والحرية في القرآن هي"المسؤولية"وبدونها لن تكون هناك مسؤولية أبدًا، ولن تكون هنالك معنى لدعوات الأنبياء (عليهم السلام) جميعًا [1] ".

ونجد في القرآن الكريم آيات تصل بنا إلى منتهى التناسق والتكامل بين إرادة الإنسان وقدر الله تعالى. ويصل هذا التناسق وهذا التكامل إلى درجة أن يفجر الله تعالى طاقات الطبيعة الهائلة لخدمة الإنسان المؤمن الذي يعرف كيف يقف، ومن ورائه القوى التي سخرت له، أمام الله تعالى حامدًا شاكرًا مسبحًا، كما يعرف كيف يبني بهذه الطاقات، وبأمر الله تعالى، عالمًا متقدمًا معمورًا [2]

"إن الله تعالى يمنح نعمه التي تنزل وفق النواميس الطبيعية بالقسطاس على الأمم والشعوب، إلا أن الجماعة التي تسيء التصرف وتطغى وتتجبر ويسوقها الطغيان والجبروت إلى الكفر والمروق والتمرد على النظام الكوني ومبدعه، ستجد في انتظارها العقاب الذي تستحق [3] ".

(1) المرجع السابق، ص 141

(2) انظر المرجع السابق، ص 141 و 142

(3) المرجع السابق، ص 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت