فهرس الكتاب
وبين القرآن الكريم أن من يرد (لاحظ فعل الإرادة) ثواب الدنيا فله ذلك، وأن من يرد ثواب الآخرة فلن يصده عن هدفه شيء. وفي القرآن الكريم، أيضًا، دعوات إلى الجماعة المؤمنة، إلى أن تتحرك، وألا تقف ساكنة إزاء الظلم والطغيان، من أجل أن تحقق، بإرادتها، الأحسن والأفضل في دنياها وآخرتها [1]
ويبين القرآن الكريم، كذلك، أن الله تعالى ما كان ليضرب جماعة ما، أو أحدًا من عباده، قبل أن يبعث إليهم بالنذير، ويدلهم على الطريق، يعطيهم الفرصة لكي يختاروا بملء إرادتهم أن ينتموا للحق، أو تسوقهم الشهوات إلى التشبث بمواقع الباطل، حيث يحل العقاب كجزء من خطة العدول الإلهي الشامل في سياسة الكون كله. ويعرضون القرآن الكريم صورة مغايرة في جوهرها للصيغ التي طرحها الغربيون، منذ عهد اليونان وحتى القرن العشرين، عن العلاقة بين الله تعالى وعباده.. فالقدر في تصورهم ضربة مفاجئة تجيء على حين غفلة لكي تقصم ظهر الإنسان، ودعابة درامية ثقيلة ومحزنة تصوّر الآلهة وهم يرسمون الخطط الخبيثة لإيقاع العباد في الشباك التي نصبت بمهارة. إن الصورة القرآنية تكنس في طريقها هذا الغثاء، لكي تعيد صيغة العلاقة بين الناس وأقدارهم إلى موقعها الإنساني، المنطقي، العادل [2] .
* (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون. وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها، وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) ـ الإسراء: 59.
* (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذا جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا) ـ الأحزاب: 9
* ( إن الله لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم) ـ الرعد: 11.
+ الروم: 55. و السجدة: 5. والرحمن: 29. والنازعات:46 . وطه: 104. والحج: 47. وغافر: 49. والأعراف: 54. وسبأ: 10 ـ 13. وص: 17 ـ 20 .
9ـ في الصراع
(1) انظر: المرجع السابق، ص 148 و 149
(2) انظر: المرجع السابق، ص 149