فهرس الكتاب
9ـ1ـ ففيما يتعلق بالنوع الأول من الصراع، يلاحظ في الكون والطبيعة وجود التقابل الشامل بين السالب والموجب، والتركيب الزوجي الذي يتجاوز عوالم الحياة على اختلاف درجاتها إلى صميم المادة. وهذا، في كل الأحوال والأوضاع، مصدر التوليد والتكاثر والاتساع والحركة والإيجابية الهادفة التي تؤول إلى ديمومة الاتساع الكوني الذي يتم بإرادة الله تعالى من خلال النواميس الطبيعية الدقيقة المعجزة القائمة على هذا التحاور والتقابل بين الأزواج سلبًا وإيجابًا [1] .
9ـ2ـ وفيما يتعلق بالنوع الثاني من الصراع (وهو الصراع على مستوى الإنسان والجماعة) ، فإن الصراع أو التناقض أو التقابل الثنائي الفعال يأخذ أكثر من شكل، ويمتد إلى أكثر من اتجاه.. فهو صراع، منذ بداية الخلق، مع قوة الشر المقابلة متمثلة بالشيطان، وصراع آخر ميدانه العلاقات البشرية..
* ففيما يتعلق بالصراع مع الشيطان: يلاحظ أن الإنسان يجابه، ومنذ اللحظة الأولى لخلق آدم، بقوة الشرَّ المقابلة متمثلة بالشيطان وكل ما يملك من أساليب يدهم بها الإنسان من الخارج أو يبرز له من الأعماق، من صميم الذات.. يجيئه من مسارب العاطفة والوجدان والنفس، أو يتقدم إليه محملًا ببهرج الدنيا وزينتها، ويجند لقتاله والمروق به عن ساحة الخير كل القوى المادية والمعنوية وكل الذين يختارون (بإرادتهم) أن ينتموا إليه.. أناسًا كانوا أم جنًا.
ورغم أن أسلحة الشيطان كثيرة، متنوعة، عاتية، إلا أن الإنسان وهب إزاءها قوى معادلة وإمكانات مكافئة تعطي الصراع الدائم بين الطرفين مدى واسعًا ممتدًا، وبحيث إن النصر والغلبة لن يجيئنا بسرعة، سهلة، كالضربة الخاطفة لأي منهما.
(1) انظر: المرجع السابق، ص 234