فهرس الكتاب

الصفحة 22239 من 23694

ويمثل هذا"التقابل"في القوى والإمكانات تحديًا واستفزازًا لا بد منهما لتحريك الفرد والجماعة باتجاه الأحسن والأمثل، وصقل طاقاتهم، ليكونوا أكثر مقدرة على المقاومة والصراع، وبالتالي أقدر على مواصلة الصعود في الطريق الموصول بالسماء بدءًا ومنتهى.

إن الصراع بين الإنسان والشيطان شامل واسع معقد يتشابك. إنه تقابل بين الخير والشر على أوسع الجبهات، تقابل لابدَّ منه إذا ما أريد للحياة البشرية أن تتجاوز الكسل إلى النشاط، والفتور إلى التمخض، والسكون إلى الحركة. إنه ابتلاء فعال لن يأخذ تاريخ البشرية بدونه شكله الإيجابي، ولن يمضي إلى غاياته المرسومة [1] .

"ورغم أن الله تعالى وهب بني آدم قدرات العقل والروح والإرادة والعمل، وعلمهم الأسماء كلها، إلا أنه تعالى لم يتركهم وحدهم في تجربة صراعهم في الأرض، فظل يمدهم، حينًا بعد حين، بتعاليم السماء وشرائعها العادلة وصراطها المستقيم، الذي يحيل حركة البشرية في العالم إلى حركة متقدمة أبدًا، في خط متوازن صاعد، لا رجوع فيها إلى وراء [2] ".

* وفيما يتعلق بالصراع في العلاقات البشرية: يلاحظ المؤلف أن الصراع المتنوع المتقابل قائم أيضًا في صميم العلاقات البشرية، تستقطبه دائمًا، عبر مجراه الطويل، كلمتا الإيمان والكفر، أو الحق والباطل، وترفده جداول وأنهار متشابكة تجيء من هذا الاتجاه أو ذاك. ومن خلال هذا الصراع الطويل، تتحرك مياه التاريخ، فلا تركد ولا تسكن، وتحفظ بهذا قدرتها على الجودة والنقاء.

(1) انظر: المرجع السابق، ص 235 و 236

(2) المرجع السابق، ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت