فهرس الكتاب
يقرر القرآن الكريم حقيقة مداولة الأيام بين الناس. وتوحي"المداولة"بالحركة الدائمة، وبالتجدد، وبالأمل، وتقرر أن الأيام ليست ملكًا لأحد، ومن ثمَّ فلا داعي لليأس والهزيمة، فمن هم الآن في القمة، ستنزلهم حركة الأيام إلى الحضيض، ومن هم في القاع، ستصعد بهم الحركة نفسها ـ من خلال فعلهم الحر وحركتهم واختيارهم ـ إلى القمة. وتحمل المداولة القرآنية كافة جوانب إيجابيتها التاريخية: حركة العالم المستمرة، وتمخض الصراع الفعال، وديمومة الأمل البشري الذي يرفض الحزن والهوان وتكاد الحياة الدنيا تبدو من خلال الموقف الإسلامي أشبه بالناعور، والشجاع الشجاع هو الذي يحصل على صعدة أكثر في تاريخ هذه الحياة الدنيا التي تدور فيها المواقف ولا تستكين لأحد [1] .
(1) انظر: المرجع السابق، ص 259