فهرس الكتاب
العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني واحد من أعلام القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، سطعت فضيلته العلمية في تلمسان وفاس بالمغرب العربي، وذاعت في مصر والحجاز وبلاد الشام بالمشرق العربي إبان حكم العثمانيين الأتراك. وقد شهد له معاصروه بالإمامة والفضل، في الفقه وأصوله، وفي الحديث وعلوم القرآن، وفي علوم العربية، وتدل آثاره الحسان على علم وفهم، ورواية ودراية، وإتقان وإحسان، ويعتبر"كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق"من الآثار المفقودة لأبي العباس المقري لولا الهدية التي قدمتها حفيدة المستشرق الفرنسي جورج ديلفان سنة 1993م للمكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة، والمتمثلة في مجموعة من المخطوطات من بينها رحلة المقري هذه.
الدافع إلى الرحلة في الثقافات الإنسانية:
كان هم الناس عمومًا في البلدان والأجناس المختلفة والأماكن والأزمان حب السفر والشغف بمعرفة العالم المحيط بهم، وعلى الرغم من محاولة هؤلاء اعتبار ذلك سعيًا وراء غايات بذاتها، لكنهم في الحقيقة يكونون مدفوعين برغبة لا تعرف الحدود لفهم واستيعاب الآخر، الغريب، والمختلف، وإقحام الذات في ماهو أبعد من الآفاق المعروفة والولوج بها إلى فضاءات مجهولة وخرافية التفاصيل أحيانًا. وربما علل الفاتحون العظام أمثال الاسكندر الأكبر، أو جنكيز خان أو نابليون أو شخصيات على طرازهم انجذابهم الجامح للغزو والفتوحات بالضرورة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وذلك إخفاء لدوافعهم الشخصية في حب المغامرة.
وربما تستر بعض الرحالة العرب، ومنهم المقري عن ذكر الأسباب الحقيقية التي تدفعهم لذلك، كالفرار من إحباطات شخصية، أو مضايقات سياسية أو خوف من مصير مجهول. كل هذه الأسباب وغيرها يمكن أن يؤسس إلى فكرة الرحلة.