فهرس الكتاب

الصفحة 22254 من 23694

ليس في نيتنا في هذه المداخلة دراسة خطاب الرحالة المغاربة حول المشرق، فلقد وجدنا أن في التعريف بماهية الرحلة ومضمونها وتطور هذا المضمون، بالإضافة إلى التعريف بصاحب الرحلة وطبقته ودوافع انتقاله إلى المشرق مساهمة أولية لا غنى عنها قبل إبداء الرأي التقييمي في ما كتبه.

الرحلة والسفر في الثقافة العربية والإسلامية قبل النهضة:

يبدو أن الإنسان العربي المسلم متعطش بطبعه لمعرفة العالم، فهو شغوف بالذات لرصد تفاصيل الأعياد والمناسبات والعجائب التي تظهر غير ذات أهمية بالنسبة لنا اليوم، فقد احتوت كتب الرحلات العربية على موروث مهم، وصفوا فيه مسالك الطرق، وصنفوا الأماكن والحيوانات، والثقافات والبلدان التي عرفوها في العوالم التي حلوا بها أو تخيلوها، وقد يعكس بعضًا من ذلك شغفهم بسرد العجائب والغرائب، فحتى الرسائل التاريخية والجغرافية الخاصة بطبيعة الأماكن كانت موشاة بحوادث وأخبار عجيبة، فهي بدلًا من أن تكتفي بذكر الحقائق الموصوفة نجدها قد تعمدت أسلوب الإثارة الأدبية عند القارئ المثقف المتلقي لهذه الحكايات [1] .

لقد تعود مؤلفو كتب التاريخ والجغرافيا والرحلات والعجائب على حشوها بوقائع غريبة، وأمور مذهلة، وكائنات خرافية، وقد قدمت الصين والهند والسند العجيبة والبعيدة موضوعًا طبيعيًا لهذا النوع من الروايات، وهي القصص التي لا يمكن إثبات صحتها أو بطلانها، ولهذا صنفت مواضيعها في واحد من الأجناس الأدبية الآتية:

كتب الرحلات.

كتب العجائب.

كتب الفرج بعد الشدة والضيق.

(1) الرحالة المسلمون الذين زاروا الصين خلال القرون الوسطى، رافئيل إسرائيلي، ترجمة: أبو بكر أحمد باقادر، مجلة دراسات شرقية، العددان"19/20، باريس، 2003، ص58."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت