فهرس الكتاب

الصفحة 22256 من 23694

وعلى الرغم من طغيان الطابع الوثائقي على هذا النوع من كتب الرحلات يبقى نوعًا من التعبير الأدبي الهجين والضبابي، لكن الاطلاع عليه يفضي إلى قيمة كبيرة قد تكون محصلة لمعارف جمة. [1]

الرحلة إلى المشرق:

على الرغم من ارتفاع مستوى الكتابة التاريخية العربية وكتب الجغرافيا، فإن المعرفة المغاربية الإسلامية عن المشرق، والعكس بقيت متناثرة، وقليلة الدقة، حيث كان أغلبها مثقلًا بالفجوات والأخبار الخاطئة أحيانًا. لذلك كانت رحلة المقري للمغرب والمشرق خلال الحكم العثماني الفرصة المناسبة للمغاربة والمشارقة لأن يوسعوا اتصالهم، بعدما كانت هذه الاتصالات تعرف فترات انقطاع.

على هذا الأساس يكون هذا النمط من الرحلة تأريخًا غير رسمي، أتاحه هذا النوع من الكتابة (أدب الرحلة) ، استطاع أن يقدم الكثير من المعلومات عن المغرب والمشرق، ساهمت بلا شك في التعريف بالمنطقتين على نطاق واسع، أكثر مما قدمته الأعمال التاريخية والجغرافية المتخصصة للطابع التوثيقي الذي اعتمدته.

يطرح كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس أحمد المقري جملة من التساؤلات الفكرية حول نشر الفكر والآداب المغاربية المرتحل إلى بلاد المشرق، وضمن هذا السياق تكشف الرحلة ذلك التكامل الفكري والحضاري في مؤلفات الرحالة من خلال التواصل بين العلماء وطلاب العلم سواء عبر الرحلات أم عبر المراسلات والقراءات المختلفة، وفي الوقت ذاته تجلي الحرص الشديد لدى المقري على الاحتفاظ بهويته المغاربية على الرغم من التباين الحاصل أحيانًا بين البيئتين: المشرقية والمغاربية في التكوين الثقافي، إن هذا الشعور (الإحساس المغاربي) كان القاسم المشترك لدى رحّالينا المغاربة على اختلاف موضوعاتهم وأسلوب كتاباتهم.

(1) المشرق في أدب الرحلة الفرنسيين بين حربي 1914 و1939، د.جان جبور، مجلة الفكر العربي، العدد 32، يونيو 1983، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت