فهرس الكتاب
ومكث المقري هناك متنقلًا بين فاس ومراكش، عايش خلالها أحداثًا سياسية بارزة في تاريخ المغرب، من أهمها وأشهرها أزمة العرائش، فبعد موت المنصور الذهبي دخل المغرب الأقصى مرحلة اتسمت بالصراع والتطاحن حول العرش بين الأبناء الثلاثة: أبو عبد الله محمد الشيخ المأمون، وأبو فارس عبد الله الواثق، وزيدان الناصر. وفي خضم الصراع بين الأخوة الأمراء استفحل أمر الأمير زيدان الذي تكلم به أهل فاس وسائر بلاد المغرب في الوقت الذي ازدادت فيه سمعة المأمون سوءً، إذ رفضته القلوب وضاق أهل فاس بشؤمه ذرعًا. [1]
وبسبب هذه العزلة انتقل المأمون إلى العرائش ومنها إلى القصر الكبير، وهناك اتخذ قراره الخطير وهو طلب النجدة من نصارى الإسبان لتمكينه من العرش. ولما خاف المأمون الفضيحة وإنكار الخاصة والعامة عليه صنعته، احتال وكتب في ذلك سؤالًا إلى علماء فاس وغيرها يطلب فتوى تجيز له فدي أولاده من أيدي الكفار. فانقسم الفقهاء والعلماء في موقفهم من هذه الفتوى إلى طوائف ثلاث بين مبيح للمأمون ما فعل اتقاء لشره وخوفًا من بطشه، وبين منكر عليه عمله ومغلظ له في الملام، وبين مختف عن الأنظار حتى تصدر الفتوى عن غيره، وكان المقري من الطائفة التي اختفت [2] .
(1) المصدر السابق، ص 13 وما بعدها.
(2) رحلة المقري إلى المغرب والمشرق، ص 6.