فهرس الكتاب
وفي العصر الروماني حُزِّي الاسم فأصبح شالسيس Chalcis أو كلسس، كما أطلق عليها اسم بيلوم Belum [1] .
وعمل الرومان على تنشيطها اقتصاديًا فأنشأوا طريقًا معبدة تصلها بأنطاكية، أي أصبح لها نافذة على البحر، وقد بقيت هذه الطريق مطروقة ومستخدمة حتى القرن الثالث عشر الميلادي.
كما هدف الرومان من وراء ذلك إلى جعل المدينة موقعًا متقدمًا لرصد التحركات العسكرية الواقعة إلى الشرق منها والتي امتد تأثيرها حتى مدينة تدمر التي أصبحت نظريًا بمثابة الحد الفاصل بين النفوذين الروماني والفارسي اللذين كانا على علاقات سيئة وقتال شبه مستمر، وفي الواقع إن هدف الرومان من احتلالهم ولاية سورية جعلها قاعدة ضد الفرثيين، بالإضافة إلى استغلالهم موارد المنطقة وخيراتها، بينما كان الفرثيّون يرغبون بالسيطرة على الطريق التجاري الممتد من سواحل المتوسط وحتى منطقة تمركزهم في الخليج العربي، وكانت قنسرين في هذه الحقبة تنتقل من سيطرة الرومان إلى سيطرة الفرس وبالعكس، واستمر هذا الوضع حتى قيام دولة تدمر وبسطها لسلطتها على جميع بلاد الشام وأجزاء من آسيا الصغرى وامتداد نفوذها على أجزاء من مصر وبذلك أصبحت قنسرين جزءًا من دولة زنوبيا ملكة تدمر، وسارع الرومان للقضاء على الدولة الناشئة زمن الإمبراطور أورليان (270 ـ 275م) ولم تستطع زنوبيا رفع حصار الرومان عن مدينة تدمر، فحاولت الهرب نحو الفرات حيث يعسكر الفرس، إلا أن الرومان ألقوا القبض عليها وسيقت أسيرة إلى روما.
(1) الحوليات السورية العربية المجلد 43 لعام 1999م ـ دونالد واينكومب Donald whieomb.