فهرس الكتاب
وعندما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين شرقية وغربية أصبحت بلاد الشام ضمن منطقة سيطرة الروم الشرقيين"البيزنطيين"عليها، وقد ورثوا أيضًا تحمل عبء القتال ضد الفرس، وقد عمل الفريقان على إيجاد حلفاء لهم من زعماء القبائل العربية، فكان الغساسنة أصدقاء للبيزنطيين وحلفاءَهم في سورية بينما اعتمد الفرس على جيرانهم وأصدقائهم المناذرة، وكان العداء مُسْتَعِرًا بين الفريقين ومعظم ضحاياه من حلفاء الدولتين المتعاديتين (بيزنطة، والفرس) وأدى هذا العداء إلى خراب العديد من المدن ودمارها، وقد عمد الإمبراطور جوستنيان إلى تحصين بعض المدن وبناء أسوار ضخمة لها ومن بينها مدينة قنسرين عام 554م وكانت قد تعرضت إلى دمار كبير من قبل الفرس.
عيَّن البيزنطيون عام 529م الحارث بن جبله الغساني أميرًا على جميع القبائل العربية المقيمة في سورية، وكان نصرانيًا من أتباع مذهب اليعاقبة، ومنحه الإمبراطور البيزنطي لقب فيلارك Phylarek وهو أكبر لقب بعد الإمبراطور [1] .
(1) فجر الإسلام لأحمد أمين ص20.