فهرس الكتاب
كانت القبائل العربية المقيمة في قنسرين وحاضرها قبل الإسلام قبائل بني تنوخ وبني طيّء [1] بينما كانت القبائل العربية المقيمة في الجزء الشرقي من جزيرة العرب متأثرة بالنفوذ الفارسي لقربها من إمبراطوريتهم وكان زعيمها المنذر الثالث أمير الحيرة وزعيم المناذرة، ولقد تجلى العداء بين الإمبراطورين بالغارات المستمرة بين حلفائهما الغساسنة والمناذرة والمعارك الطاحنة ومن أشهرها ما دعاه المؤرخون العرب بمعركة يوم حليمة نسبة لحليمة بنة الحارث الغساني، وكانت ساحة المعركة ضواحي قنسرين وذلك عام 555م والتي انتهت بانتصار الحارث الموالي للبيزنطيين ومقتل المنذر الثالث الموالي للفرس [2] .
وهنالك من يقول: إن اسم قنسرين هو سرياني الأصل ويلفظ بقنشرين أي بيت النسور، ومن المعروف أن النسور تبني بيوتها في أعالي القمم الجبلية، بينما نجد أن قنسرين القديمة هذه مبنية على رابية محصنة وعالية ومدينة مسورة منخفضة على منحدر أعلى من مستنقعات المتخ [3] .
إن هذا الوصف لا ينطبق على أعالي القمم، ولقد فسَّر السريان كلمة قنسرين أي بيت النسر كناية عمّا ظهر فيها من أعلام سواء في النواحي الدينية والعلمية، والذين سنأتي على ذكر بعضهم لاحقًا.
(1) الحوليات السورية العربية"دونالد واينكومب".
(2) حليمة التي نسبت إليها المعركة وهي بنة الحارث الغساني وكانت فائقة الجمال، أخذت تشجع المقاتلين وتعطرهم وتلبسهم الأكفان ووعد والدها أنه سيزوجها بمن سيقتل المنذر ملك الحيرة"تاريخ العرب المطول تأليف"فيليب حتي ص104"."
(3) الحوليات السورية العربية المجلد 43 ص333.